الشنقيطي
217
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقد جاءت السنة بتشريعات مستقلة وبتخصيص القرآن ونحو ذلك ، كما تقدم عند قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] . ومما يشهد لهذا قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] ، فكرر الفعل بالنسبة للّه وللرسول ولم يكرره بالنسبة لأولي الأمر ، لأن طاعتهم لا تكون استقلالا بل تبعا لطاعة اللّه وطاعة رسوله ، كما في الحديث : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 1 » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [ 14 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الكلام على ذلك عند قوله تعالى الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 46 ] . ومما يعتبر توجيها قرآنيا لعلاج مشاكل الحياة الزوجية وقضية الأولاد التعقيب على ذلك بقوله تعالى : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التغابن : 14 ] أي إن عداوة الزوجة والأولاد لا ينبغي أن تقابل إلا بالعفو والصفح والغفران ، وأن ذلك يخفف أو يذهب أو يجنب الزوج والوالد نتائج هذا العداء ، وأنه خير من المشاحة والخصام . وفي موضع آخر قال : أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ الأنفال : 28 ] أي قد تفتن عن ذكر اللّه ، لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ المنافقون : 9 ] . وتقدم للشيخ هذا المبحث في سورة الكهف كما أشرنا . قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ 16 ] .
--> ( 1 ) أخرجه عن علي بن أبي طالب : البخاري في المغازي حديث 4340 ، والأحكام حديث 7145 ، والتمني حديث 7257 ، ومسلم في الإمارة حديث 39 و 40 ، وأبو داود في الجهاد حديث 2625 ، والنسائي في البيعة ، باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع ، وأحمد في المسند 1 / 94 ، وأخرجه عن ابن مسعود : البخاري في الأحكام حديث 7144 ، وأبو داود في الجهاد حديث 2626 ، وأحمد في المسند 1 / 409 ، وأخرجه عن ابن عمر : مسلم في الإمارة حديث 38 ، والنسائي في البيعة ، باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع ، وأخرجه عن عمران بن الحصين أحمد في المسند 4 / 432 ، 5 / 67 .