الشنقيطي
204
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : أي بسبب اتخاذهم أيمانهم جنة وخفاء كفرهم الباطن ، تمكنوا من صدّ بعض الناس عن سبيل اللّه ، لأن المسلمين يظنونهم إخوانا وهم أعداء . وشر الأعداء من تظن أنه صديق ولذا حذر اللّه نبيه منهم بقوله : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ وصدهم الناس عن سبيل اللّه كتعويقهم عن الجهاد . كما بينه بقوله : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا [ الأحزاب : 18 ] الآية . وبقوله : وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [ التوبة : 81 ] الآية . وقوله : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا [ آل عمران : 168 ] الآية . قوله تعالى : إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : ساء فعل جامد لإنشاء الذم بمعنى بئس اه . وقد بين تعالى تلك الإساءة من المنافقين في عدة جهات منها قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 9 ] . وقوله : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [ النساء : 142 ] . وكان خداعهم بالقول وبالفعل ، وخداعهم بالقول في قوله عنهم : يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [ الفتح : 11 ] . وخداعهم في الفعل في قوله عنهم : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ [ النساء : 142 ] . وفي الجهاد قولهم : إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ( 13 ) [ الأحزاب : 13 ] . قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ [ 3 ] . في هذه الآية نص على أن الطبع على قلوبهم نتيجة لكفرهم بعد إيمانهم ، ومثله قوله تعالى : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ [ النساء : 155 ] . وكقوله : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [ الصف : 5 ] . وقال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، عن بعض العلماء : ذلك بأنهم آمنوا ،