الشنقيطي

197

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كل محتلم كطهر الجنابة » « 1 » وهذا نص صريح في وجوب الغسل على كل من بلغ سن الحلم . وجاء حديث آخر : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل » . وهذا نص صريح في أفضلية الغسل على الوضوء ، وبالتالي صحة الجمعة بالوضوء وهذا مذهب الجمهور . وقد جاء عند مالك في الموطأ : أن عثمان دخل يوم الجمعة وعمر يخطب فعاتبه على تأخره ، فأخبره أنه ما إن سمع النداء حتى توضأ ، وأتى إلى المسجد ، فقال له : والوضوء أيضا « 2 » ، وذلك بمحضر من الصحابة ، فلم يأمره بالعودة إلى الغسل ، ولو كان واجبا لما تركه عثمان من نفسه ، ولا أقره عمر وتركه على وضوئه . فقال الجمهور : إن الحديث الأول قد نسخ الوجوب فيه بحديث المفاضلة المذكور ، واستدلّوا على ذلك بأمرين : الأول قصة عمر مع عثمان هذه . والثاني : قول عائشة رضي اللّه عنها كانوا في أول الأمر هم فعلة أنفسهم فكانوا يأتون إلى المسجد ويشتد عرقهم فتظهر لهم روائح فعزم عليهم صلى اللّه عليه وسلم بالغسل « 3 » ، ولما فتح اللّه عليهم وجاءتهم العلوج وكفوا مؤنة العمل ، رخص لهم في ذلك ، وهذا هو مذهب الجمهور ، كما قدمنا . وعند الظاهرية وجوب الغسل ، ولكن لليوم لا للجمعة ، لنص الحديث : غسل يوم الجمعة ولم يقل الغسل لصلاة الجمعة ، واستدلوا لما ذهبوا إليه من النصوص في تعهد الشعور والأظافر والغسل بصيغة عامة كل يوم على الإطلاق ، وقيدوه في الغسل بخصوص الجمعة . وعليه فإن من لم يغتسل عندهم قبل الصلاة فعليه أن يغتسل بعدها ، وأنه ليس شرطا عندهم لصحتها ، والذي يظهر هو صحة مذهب الجمهور لأمرين : الأول : أن مناسبة الغسل في هذا اليوم أنسب ما تكون لهذا التجمع ، كما أشارت عائشة رضي اللّه عنها ، فإذا أهدرنا هذه المناسبة كان يوم الجمعة وغيره سواء .

--> - 5 . ( 1 ) أخرجه مالك في الجمعة حديث 2 . ( 2 ) أخرجه مالك في الجمعة حديث 3 . ( 3 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الجمعة حديث 902 و 903 ، ومسلم في الجمعة حديث 6 .