الشنقيطي

180

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » « 1 » . والجمعة ركعتان فقط ، فإتمامها بتمام ركعتين ، واعتبروا إدراك أي جزء منها إدراكا لها ، وقد خالف أبا حنيفة في ذلك صاحبه محمد لأدلة الجمهور الآتية : وأدلة الجمهور من جانبين : الأول : خاص بالجمعة ، وهو حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى » « 2 » أي فتتم له جمعة بركعتين ، وأخذوا من مفهوم إدراك ركعة ، أن من لم يدرك ركعة كاملة فلا يصح له أن يضيف لها أخرى ، وعليه أن يصلي ظهرا . والجانب الثاني عام في كل الصلوات ، وهو حديث الصحيحين ، « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة » « 3 » . وقد رد الأحناف على الحديث الأول بأنه ضعيف ، واعتبروا الإدراك في الحديث الثاني ، يحصل بأي جزء . ورد عليهم الجمهور بالآتي : أولا : الحديث الخاص بمن أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى . ذكره ابن حجر في بلوغ المرام . وقال : رواه النسائي وابن ماجة والدارقطني واللفظ له ، وإسناده صحيح ، لكن قوى أبو حاتم إرساله ، وقال الصنعاني في الشرح : وقد أخرج الحديث من ثلاث عشرة طريقا عن أبي هريرة ، ومن ثلاث طرق عن ابن عمر ، وفي جميعها مقال إلى أن قال : ولكن كثرة طرقه يقوي بعضها بعضا ، مع أنه خرجه الحاكم من ثلاث طرق : إحداها : من حديث أبي هريرة : وقال فيها على شرط الشيخين إلى آخره اه . وقال النووي في المجموع : ويغني عنه ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة » فهذا نص

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن ابن عمر : الدارقطني في الجمعة حديث ( 12 و 14 ) 2 / 12 ، 13 ، وأخرجه عن أبي هريرة : ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1121 ، والدارقطني في الجمعة الأحاديث ( 1 - 15 ) 2 / 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب الجمعة 1 / 291 ، 292 . ( 3 ) سبق تخريجه .