الشنقيطي
174
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كعب : ذلك في كل سنة يوم ، قال : قال عبد اللّه بن سلام : كذب كعب . فقلت : ثم قرأ التوراة ، فقال : بل هي في كل جمعة . فقال عبد اللّه بن سلام : صدق كعب . ثم قال عبد اللّه بن سلام : قد علمت أية ساعة هي ؟ قال أبو هريرة فقلت له : أخبرني بها ولا تضن عليّ ، فقال عبد اللّه بن سلام : هي آخر ساعة في يوم الجمعة . قال أبو هريرة : فقلت وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي » وتلك الساعة ساعة لا يصلي فيها ؟ فقال عبد اللّه بن سلام : ألم يقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي » قال أبو هريرة : فقلت : بلى ، قال فهو كذلك » « 1 » . فهذا نص صريح في أنه خير يوم طلعت عليه الشمس ، ثم بيان أن الخيرية فيه لما وقع به من أحداث ، وإلا فجميع الأيام حركة فلكية لا مزية فيها إلا ما خصها اللّه دون غيرها من الوقائع . وقد تعددت هنا في حق أبينا آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، ولذا قيل : يوم الجمعة يوم آدم ، ويوم الاثنين يوم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أي لقوله صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عن كثرة صيامه يوم الاثنين قال « ذلك يوم ولدت فيه ، وعلي فيه أنزل » « 2 » الحديث . ولما كان يوم الجمعة هو يوم آدم فيه خلق ، وفيه أسكن الجنة ، وفيه أنزل إلى الأرض ، وفيه تاب اللّه عليه ، وفيه قيام الساعة . فكان يوم العالم من بدء أبيهم إلى منتهى حياتهم ، فكأنه في الإسلام يوم تزودهم إلى ذلك المصير . وروى البخاري ومسلم أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ ألم السجدة ، هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ في فجر يوم الجمعة « 3 » . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه : وذلك لما فيهما من ذكر خلق اللّه آدم وحياة الإنسان ومنتهاه ، كما في سورة السجدة في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ
--> ( 1 ) أخرجه مالك في الجمعة حديث 16 . ( 2 ) أخرجه عن قتادة أحمد في المسند 5 / 297 ، 299 . ( 3 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الجمعة حديث 891 ، ومسلم في الجمعة حديث 65 و 66 .