الشنقيطي

170

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ينبغي ترك قراءة السجدة يوم الجمعة أحيانا . ثم قال : وإذا كان رجل مع قوم يصلونها ، فإن كان مطاعا إذا تركها وبين لهم السنة لم ينكروا عليه ، بل عرفوا السنة فتركها حسن ، وإن لم يكن مطاعا ورأى في صلاتها تأليفا لقلوبهم إلى ما هو أنفع ، أو دفعا للخصام والشر لعدم التمكن من بيان الحق لهم ، وقولهم له ونحو ذلك . فهذا أيضا حسن . فالعمل الواحد يكون مستحبا فعله تارة ، وتركه تارة ، باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه بحسب الأدلة الشرعية . كما ترك النّبي صلى اللّه عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم إلى آخره . اه ملخصا . فأنت تراه رحمه اللّه قد بين أولا أنها ليست من فعله صلى اللّه عليه وسلم ، لعدم وجود مكان لها في عهده ، ولا في عهد صاحبيه من بعده ، وأن فعلها بعد حديث عثمان رضي اللّه عنه يرجع إلى حال الشخص ، فإن كان عاميا التمس له مخرج من حديث : « بين كل أذانين صلاة » لا على أنها سنة راتبة . أما العالم الذي يقتدى به فإن كان مطاعا فتركها أحسن . وتعليم الناس متعين ، وإن كان غير مطاع ويرجو نفعهم أو يخشى خصومة عليهم تضيع عليهم منفعتهم منه ، ففعلها تأليفا لقلوبهم ، فهذا حسن . اه ملخصا . وهذا منه رحمه اللّه من أدق مسالك سياسة الدعوة إلى اللّه ، حيث ينبغي للداعي أن يراعي حالة العامة ، وأن يكون بفعله مؤثرا كتأثيره بقوله مع مراعاة الأحوال ما هو أصلح لهم فيما فيه سعة من الأمر ، كما بين أنها ليست بسنة راتبة . وقد ساق ضمنا كلام العلماء في حكم الصلاة قبل الجمعة مطلقا ، أي عند المجيء وقبل الأذان ، وهذا كله ما عدا الداخل للمسجد وقت الخطبة فيما يتعلق بتحية المسجد . وقال النووي في المجموع بعد مناقشة كلام المذهب . قال : وأما السنة قبلها فالعمدة فيها حديث عبد اللّه بن مغفّل المذكور . « بين كل أذانين صلاة » ، والقياس على الظهر قال : وذكر أبو عيسى الترمذي أن عبد اللّه بن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعا ، وإليه ذهب سفيان الثوري وابن المبارك ، وهذا منهم على أنها راتبة الظهر انتقلت إلى الجمعة ، ولا علاقة لها بالأذان ، بل من حين مجيئه إلى المسجد .