الشنقيطي
147
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الْجُمُعَةِ وكلاهما حكاية واقع ، وليس فيهما صيغة أمر كغير الأذان مما تقدم ذكره . أما حديث ابن الحويرث فهو في خصوص جماعة ، وليس في شخص واحد كما هو نص الحديث . وبقي النظر فيه في حق الجماعة ، هل هو على الوجوب في حقهم أم على الندب ؟ وإذا كان بالنصوص القرآنية المتقدمة أنه ليس شرطا لصحة صلاة الفرد ، فليس هو إذا بشرط في صحة صلاة الجماعة فيجعل الأمر فيه على الندب . وعليه حديث ابن أبي صعصعة أن أبا سعيد قال له : « أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ، سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . رواه البخاري ومالك في الموطأ والنسائي . ومحل الشاهد فيه قوله رضي اللّه عنه : فأذنت للصلاة فارفع صوتك . فيفهم منه أنه إن لم يؤذن فلا شيء عليه ، وأنه يراد به الحث على رفع الصوت لمن يؤذن ولو كان في البادية ، لما يترتب عليه من هذا الأجر . أما كونه شعارا للمسلمين فينبغي أن يكون وجوبه متعلقا بالمساجد في الحضر ، فيلزم أهلها ، كما قال مالك والشافعي في حق المساجد . قال الشافعي : يقاتلون عليه إن تركوه ، ذكره النووي في المجموع لدليل الإغارة في الصبح أو الترك بسبب سماعه ، وكذلك يتعلق في السفر بالإمام ، وينبغي أن يحرص عليه لفعله صلى اللّه عليه وسلم في كل أسفاره في غزواته وفي حجه كما هو معلوم ، وما عدا ذلك فهو لا شك سنة لا ينبغي تركها . ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تقسيم نحو هذا في المجموع في الجزء الثاني والعشرين : وللأذان عدة جوانب تبع لذلك منها في حالة الجمع بين الصلاتين ، فقد جاءت السنة بالأذان والإقامة للأولى منهما ، والاكتفاء بالإقامة للثانية ، كما في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ، والمغرب والعشاء في المزدلفة على الصحيح ، وهو من أدلة عدم الوجوب لكل صلاة . ومنها أن أذان على النساء أي لا وجوب . وإن أردن الفضيلة أتين به سرا ، وقد عقد له البيهقي بابا قال فيه : ليس على النساء أذان ولا إقامة ، وساق فيه عن عبد اللّه بن عمر موقوفا ، قال : ليس على النساء أذان ولا إقامة ، ثم ساق عن أسماء رضي اللّه عنها