الشنقيطي

144

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كيفية أداء الأذان يؤدي الأذان بترسل وتمهل ، لأنه إعلان للبعيد ، والإقامة حدرا لأنها للحاضر القريب ، أما النطق بالأذان فيكون جزما غير معرب . قال في المغني : ذكر أبو عبد اللّه بن بطة ، أنه حال ترسله ودرجه أي في الأذان والإقامة . لا يصل الكلام بعضه ببعض ، بل جزما . وحكاه عن ابن الأنباري عن أهل اللغة ، وقال : وروي عن إبراهيم النخعي قال : شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما الأذان والإقامة ، قال : وهذا إشارة إلى إجماعهم . حكم الأذان والإقامة قال ابن رشد : واختلف العلماء في حكم الأذان هل هو واجب أو سنة مؤكدة ؟ وإن كان واجبا فهل هو من فروض الأعيان أو من فروض الكفاية ؟ اه . فتراه يدور حكمه بين فرض العين والسنة المؤكدة ، والسبب في هذا الاختلاف ، اختلافهم في وجهة النظر في الغرض من الأذان هل هو من حق الوقت للإعلام بدخوله أو من حق الصلاة ، كذكر من أذكارها أو هو شعار للمسلمين يميزهم عن غيرهم ؟ وسنجمل أقوال الأئمة رحمهم اللّه مع الإشارة إلى مأخذ كل منهم ثم بيان الراجح إن شاء اللّه . أولا : اتفق الشافعي وأبو حنيفة على أنه سنة على ما رجحه النووي عن الشافعي في المجموع أنه سنة في حق الجميع المنفرد والجماعة في الحضر وفي السفر ، أي أنه لا تتعلق به صحة الصلاة . وحكي عنه أنه فرض كفاية أي للجماعة أو للجمعة خاصة ، والدليل لهم في ذلك حديث المسئ صلاته « 1 » ، لأن النّبي صلى اللّه عليه وسلم علمه معها الوضوء واستقبال القبلة ، ولم يعلمه أمر الأذان ولا الإقامة .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الأذان والجماعة حديث 757 و 793 ، والاستئذان حديث 6251 ، والأيمان والنذور حديث 6667 ، ومسلم في الصلاة حديث 45 و 46 .