الشنقيطي

130

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ذلك إن شاء اللّه ، فإن وفقت فبفضل من اللّه وخدمة لكتابه ، وإلا فإنها محاولة تغتفر بجانب القصور العلمي وتحسين القصد ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ 9 ] . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في مذكرة الدراسة ما نصه : إذا نودي للصلاة أي قام المنادي بها ، وهو المؤذن يقول : حي على الصلاة . وقوله : مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أي من صلاة يوم الجمعة أي صلاة الجمعة اه . ومما يدل على أن المراد بها صلاة الجمعة نفسها دون بقية صلوات ذلك اليوم مجيء من التي للتبعيض ثم تبين هذا البعض بالأمر ، بترك البيع في قوله : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ، لأن هذا خاص بالجمعة دون غيرها لوجود الخطبة ، وقد كانت معينة لهم قبل نزول هذه الآية ، وصلوها قبل مجيء النّبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، كما سيأتي إن شاء اللّه . والمراد بالنداء هو الأذان ، كما أشار إليه الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، وكما في قوله تعالى : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً [ المائدة : 58 ] . ومن السنة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم » « 1 » . وقيل : النداء لغة هو النداء بصوت مرتفع لحديث : « فإنه أندى منك صوتا » « 2 » . وقد عرف الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الأذان لغة عند قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا [ الحج : 27 ] فقال : الأذان لغة الإعلام . ومنه قوله تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ [ التوبة : 3 ] وقول الحارث بن حلزة :

--> ( 1 ) أخرجه عن مالك بن الحويرث : البخاري في الأذان والجماعة حديث 628 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 292 . ( 2 ) أخرجه عن عبد اللّه بن زيد : أبو داود في الصلاة حديث 499 ، والترمذي في الصلاة حديث 189 ، وابن ماجة في الأذان والسنة فيها حديث 706 ، وأحمد في المسند 4 / 43 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصلاة 1 / 390 ، 391 ، وابن حبان في الصلاة حديث 1677 .