الشنقيطي
110
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقد ذكر الفقهاء حكم المفوضة ، أنه إن دخل بها فله صداق المثل ، ويدل لإطلاق الأجور على الصداق قوله تعالى في نكاح الإماء لمن لم يستطع طولا للحرائر فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ إلى قوله فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ النساء : 25 ] وفي نكاح أهل الكتاب وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [ المائدة : 5 ] الآية ، وقوله تعالى للرسول صلى اللّه عليه وسلم : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ [ الأحزاب : 50 ] وبهذا كله يرد على من استدل بلفظ الأجور على نكاح المتعة في قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ النساء : 24 ] وتقدم مبحث المتعة موجزا للشيخ رحمة اللّه تعالى عليه ، عند قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ . قوله تعالى : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [ 12 ] . القيد بالمعروف هنا للبيان ولا مفهوم له ، لأن كل ما يأمر به صلى اللّه عليه وسلم معروف ، وفيه حياتهن ، وقد بينه الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه ، عند قوله تعالى : إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وتقدم الكلام عليه عند قوله تعالى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] ولكن فيه تنبيه على أن من كان في موضع الأمر من بعده لا طاعة له إلا في المعروف والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ [ 13 ] . يرى المفسرون أن هذه الآية في ختام هذه السورة كالآية الأولى في أولها ، وهذا ما يسمى عودا على بدء . قال أبو حيان : لما افتتح هذه السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء ختمها بمثل ذلك تأكيدا لترك موالاتهم وتنفيرا للمسلمين عن توليهم وإلقاء المودة إليهم . وقال ابن كثير : ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة ، كما نهى عنها في أولها ، والذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أنها لم تكن لمجرد التأكيد للنهي المتقدم ، ولكنها تتضمن معنى جديدا ، وذلك للآتي : أولا : أنها نص في قوم غضب اللّه عليهم ، وعلى أنها للتأكيد حملها البعض