مركز الأبحاث العقائدية

92

موسوعة من حياة المستبصرين

النفسي أن يزوّد فكره بالجديد حتى يحسم مسلماته الموروثة ، لأنه أدرك عدم قيمة أفكار تتراكم في ذهنه من دون أن تبلور عنده أساس عقائدي متين . فلهذا قرّر السيد إدريس أن يتوجه إلى معرفة الفكر الشيعي من أجل الالمام بالفوارق بينه وبين الفكر السني . ثمار الانغماس في التراث الشيعي : لم تمض فترة قصيرة من دراسة السيد إدريس للتراث الشيعي إلاّ وأدرك أموراً خطيرة قلبت عنده الموازين ، وكان منها وعيه بأن الوضع السني لا يجد حرجاً في أن يملي على اتباعه صورة مشوّهة عن معارضيه وأنّه لا يستحي من الله ولا من التاريخ في تغذيته نزعة التجهيل والتمويه لمنتميه . ويقول السيد إدريس : " وفجأة وجدت نفسي مخدوعاً " . وانتفض ضميره قائلا : " لماذا هؤلاء لا يكشفون الحقائق للناس ، كما هي في الواقع ؟ لماذا يتعمّدون إبقاءنا على وعينا السخيف " . فقرّر السيد إدريس أن يبحث عن الحق الضائع في منعطفات التاريخ الإسلامي ، وكان من أكبر الأحداث التاريخية التي تركت الأثر العميق في وجدانه هي فاجعة الطف الدامية ، ومنها عرف أنّ هذا الظلم الذي يشكو منه اليوم ليس جديداً على الأمة ، وأن الظالمين اليوم يسلكون طريقاً أسسه رجالات كانوا يشكّلون حجر عثرة أمام مسيرة الأئمة من آل البيت ( عليهم السلام ) . عقبة أحقية الأكثرية : يقول السيد إدريس : " كنت كلما طرحت سؤالا على نفسي ، رأيت شيطاناً يعتريني ويقول لي : دع عنك هذا السؤال ، فهل أنت أعظم من ملايين المسلمين الذين وجدوا قبلك ، وهل أنت أعلم من هؤلاء الموجودين حتى تحسم في هذه