مركز الأبحاث العقائدية

90

موسوعة من حياة المستبصرين

الوضع في بلدان أخرى ، بل الكل حرّ في أن يختار طريقته دون أن يذهب به ذلك إلى الاخلال بالأمن العام . وفي هكذا أجواء ترعرع السيد إدريس متسماً بالعقلية المتفتحة والناقدة ، فنمى لديه طموح البحث في الفكر الانساني عموماً والفكر الاسلامي على وجه الخصوص ، وهذا هو الطموح الذي ظل يراوده منذ الصبا والذي دفعه ليجتاز كل العقبات التي اعترته من أجل تحققه . بداية الرحلة الجادة في البحث : أدرك السيد إدريس في بداية توجهه للبحث أن ليس ثمة شيء في الدين إلاّ وله علاقة بالتاريخ ، وأنّ ما تملكه اليوم الأمة الإسلامية من عقائد وأحكام وثقافات كلّها جاءت عن طريق الرواية ، فلهذا ينبغي أن يكون التاريخ هو أحد المصادر العلمية المهمة . فتوجه السيد إدريس إلى الأبحاث التاريخية بصورة موضوعية ومن دون تحيّز أو تعصّب لاتجاه معين . مرحلة اجتياز العقبات : أول عقبة واجهها السيد إدريس في مسيرته تحذير بعض العلماء له من البحث في القضايا التاريخية القديمة ، محتجين لذلك بأن هذا الأمر باعث على الفتنة وأنه يورث الباحث شبهات توجب تزلزل بنيته العقائدية . لكن السيد إدريس سرعان ما تمكّن من اجتياز هذه العقبة ، فلم يتقبل هذه الفكرة فيقول في هذا المجال : " لقد تحوّل البحث عن الحقيقة ، فتنة في قاموس هذا الصنف من الناس ، وكأنّهم يرون البقاء على التمزق الباطني ، حيث تتشوش الحقيقة وتغيب ، أفضل من الافصاح عن الحق الذي من أجله أنزل الوحي ، وكأن مهمة الدين هو أن يأتي بالغموض ، وكأن الله عزّ وجلّ أراد أن يبلبل الحقائق " .