مركز الأبحاث العقائدية

76

موسوعة من حياة المستبصرين

حيث خرج من حلبة المنافسة راضياً بولاية خراسان ( 1 ) . من الواضح أن الصراع السياسي كان دائراً على أشدّه حول قضية خلافة معاوية ، وقد هددت هذه القضية الصف الأموي بالتفكك والانهيار ، وأن الخلافة اليزيدية لم تكن أمراً مستقراً حتى في داخل البيت الأموي نفسه ، حتى أن معاوية اضطر لتأجيل إعلان هذا الأمر إلى ما بعد هلاك زياد ، وأن مروان بن الحكم ، والي معاوية على المدينة ، عارض هذا الأمر بشدة ما اضطر معاوية إلى إعفائه من منصبه ، ويمكننا أن نُرجع هذه المعارضة الداخلية لعدة أسباب منها : أ - إن انتقال السلطة إلى يزيد ، من طريق ولاية العهد ، كان اقتباساً من النظام السياسي البيزنطي الذي لم يعرفه العرب في سابق تاريخهم ، ولعل قرب موقع معاوية من دولة الروم كان مصدر معرفته بهذا النظام الملكي الإمبراطوري الذي صار هو النظام السياسي في الأمة الإسلامية في ما بعد . ب - إن هذا الأسلوب كان إهداراً لنظام الشورى الذي توهم المسلمون أنه القانون الأساسي للمسلمين . والواقع أن الشورى لم تكن قد مورست بصورة جيدة في الحِقَب السابقة مما يسمح باستقرار معالمها وأساليب ممارستها . فأن يأتي معاوية لينقل المداراة إلى ديكتاتورية صريحة كان هذا أمراً ثقيلاً على كثيرين ، وخاصة على أولئك الذين توهموا أنهم أهل الحل والعقد ، ولم يكن معاوية ليبقي على نفوذهم ولا على وجودهم نفسه ، إذا تعارض ذلك مع رغباته السلطوية الجامحة . ج - صفات يزيد الشخصية وافتقاده الحد الأدنى من المقومات جعلت زياداً ، وهو من هو في بغيه وعدوانه ونسبه ، كارهاً لبيعته وإمارته قائلاً : " ويزيد

--> 1 - الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 214 - 216 .