مركز الأبحاث العقائدية
74
موسوعة من حياة المستبصرين
إن هذا الأمر كان بمبادرة من المغيرة بن شعبة ليمد له معاوية في ولايته على الكوفة ، ومن قائل يقول : إن هذا كان بأمر من معاوية ، واتفاق مع الضحّاك بن قيس ، وما اعتقده أن هذه أمور واحدة . . . كل المنافقين يعلمون رغبة سيدهم والكل يتبارى في اختيار الأسلوب الملائم للتنفيذ ، ولا باس بإيراد بعض النماذج التي توضح طبيعة الملك الأموي وسياسته : " أوفد المغيرة بن شعبة عشرة من شيعة بني أمية إلى معاوية ، ليطالبوا ببيعة يزيد ، وعليهم موسى بن المغيرة ، فقال معاوية : لا تعجلوا بإظهار هذا ، وكونوا على رأيكم ، ثم قال لموسى : بكم اشترى أبوك هؤلاء من دينهم ، قال : بثلاثين ألفاً ، قال : لقد هان عليهم دينهم " . لما اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق ، بإحضار منه ، دعا الضحاك بن قيس ، فقال له : إذا جلست على المنبر ، وفرغتُ من بعض موعظتي وكلامي ، فاستأذني للقيام ، فإذ أذنت لك ، فاحمد الله تعالى ، واذكر يزيد ، وقل فيه الذي يحق له عليك ، من حسن الثناء عليه ، ثم ادعني إلى توليته من بعدي ، فإني قد رأيتُ وأجمعتُ على توليته ، فاسأل الله في ذلك ، وفي غيره الخيرة وحسن القضاء . ثم دعا عدة رجال فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك ، وأن يصدقوا قوله ، ويدعو إلى يزيد . ثم خطب معاوية فتكلم القوم بعده على ما يروقه من الدعوة إلى يزيد فقال معاوية : أين الأحنف ؟ فأجابه ، قال : ألا تتكلم ؟ فقال الأحنف ، فحمد الله وأثنى عليه وقال بعد مقدمة : إن أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا ، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حياً . فغضب الضحّاك ورد غاضباً : ما للحسن وذوي الحسن في سلطان الله الذي استخلف به معاوية في أرضه ؟ هيهات ولا تورث الخلافة عن كلالة ولا يحجب غير الذكر العصبة ، فوطّنوا أنفسكم يا أهل العراق على المناصحة لإمامكم ، وكاتب