مركز الأبحاث العقائدية

72

موسوعة من حياة المستبصرين

وأوصاه : لا تحجم عن شتم علي وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب علي والإقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان . . . والإدناء لهم والاستماع منهم . وأقام المغيرة على الكوفة عاملاً لمعاوية سبع سنين وأشهراً ، وهو من أحسن شيء سيرة ، وأشدّه حبّاً للعافية غير أنه لا يدع ذم علي والوقوع فيه والعيب لقَتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه ، فكان حجر بن عدي ، إذا سمع ذلك قال : بل إياكم فذمّم الله ولعن . ثم قال فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( كُونُواْ قَوَّ مِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ ) ( 1 ) وأنا أشهد أن من تذمّون وتعيرون لأحق بالفضل وإن من تزكّون وتطرون أولى بالذم " ( 2 ) . واستمرت هذه الحال حتى ولي زياد الكوفة فقال مثلما كان يقول المغيرة ، وردّ عليه حجر رضوان الله عليه بمثل ما كان يرد على المغيرة ، فأرسل زياد إلى أميره معاوية فأمر باعتقاله ( وفقاً لقانون طوارىء بني أمية ) وأرسل إلى ابن آكلة الأكباد مشدوداً في الحديد فأمر بقتله ، فقال حجر للذين يلون أمره : دعوني حتى أصلي ركعتين ، فقالوا : صلّ ، فصلى ركعتين خفّف فيهما ثم قال : لولا أن تظنوا بي غير الذي أنا عليه ، لأحببت أن تكونا أطول مما كانتا ، ثم قال لمن حضره من أهله : لا تطلقوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً فإني ألاقي معاوية غداً على الجادة ، ثم قدم فضربت عنقه . لم يكن حجر بن عدي النموذج الوحيد الدال على ظلم هذه الدولة الجائرة التي يزعم جاهلو أمرها ، وحدهم ، أنها كانت تُحكم أو تَحكم بشريعة الإسلام . لقد كان بنو أميّة يدأبون ليل نهار لإطفاء نور الله ، وفي الوقت نفسه كان خط الأئمة ( عليهم السلام ) قد تحول إلى مشروع تأسيس لإقامة دولة المهدي المنتظر وإن تأخر ذلك قروناً

--> 1 - النساء : 135 . 2 - تاريخ الطبري : 4 / 188 - 190 ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت .