مركز الأبحاث العقائدية
68
موسوعة من حياة المستبصرين
سبحانه بها ، وله الحمد . ولقد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنّ رأسه لفي حِجْري ، ولقد وَليتُ غسله بيدي وحدي ، تقلِّبه الملائكة المقربون معي . وأيّم الله ما اختلفت أمةٌ قط ، بعد نبيها ، إلاّ ظهر أهلُ باطلها على أهلِ حقها إلاّ ما شاء الله " ( 1 ) . لنسمع الكلمات المضيئة لأبي الهيثم بن التّيهان وكان من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بدريًّا نقيباً عقبيّاً يسوِّي صفوف أهل العراق ، ويقول : " يا معشر أهل العراق ، إنه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل ، والجنة في الآجل ، إلاذ ساعة من النهار ، فأرْسُوا أقدامَكم وسوُّوا صفوفكم ، وأعيروا ربّكم جماجمكم ، واستعينوا بالله إلهكم ، وجاهدوا عدوَّ الله وعدوكم ، واقتلوهم قتلهم الله وأبادهم ، واصبروا فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " ( 2 ) . أما عن مواقف عمّار بن ياسر ، رضوان الله عليه ، في صف الإمام ، فهي في المكانة العليا ، ويمكن أن نتبيَّنها من خلال هذه الرواية : " عن أسماء بن حكيم الفزاري ، قال : كنا بصفّين مع علي ، تحت راية عمّار بن ياسر ، ارتفاع الضحى ، وقد استظللنا برداء أحمر ، إذ أقبل رجل يستقري الصفّ حتى انتهى إلينا ، فقال : أيّكم عمّار بن ياسر ؟ فقال عمّار : أنا عمّار ، قال : أبو اليقظان ؟ قال : نعم ، قال : إنّ لي إليك حاجةً أفأنطقُ بها سراً أو علانية ؟ ، قال : اختر لنفسك أيهما شئت ، قال : لا بل علانية ، قال : فانطق ، قال : إنّي خرجت من أهلي مستبصراً في الحق الذي نحن عليه ، لا أشكُّ في ضلالة هؤلاء القوم ، وأنّهم على الباطل ، فلم أزلْ على ذلك مستبصراً ، حتى ليلتي هذه ، فإني رأيتُ في منامي منادياً تقدّم ، فأذّن وَشِهِدَ أنْ لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونادى بالصلاة ونادى مناديهم مثل ذلك ، ثم أقيمت
--> 1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم : 5 / 181 ، الطبعة الأولى ، دار الجيل - بيروت 1407 ه - 1987 م . 2 - المصدر نفسه : 5 / 190 .