مركز الأبحاث العقائدية
61
موسوعة من حياة المستبصرين
روى ابن جرير الطبري ، في تاريخه : " لما قتل عثمان قدم النعمان بن بشير على أهل الشام بقميص عثمان ووضع معاوية القميص على المنبر ، وكتب بالخبر إلى الأجناد ، وثاب إليه الناس ، وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه ( أصابع نائلة زوجة عثمان ) وآلى الرجال من أهل الشام ألاّ يأتوا النساء ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان ، ومن عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم ، فمكثوا حول القميص سنة ، والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلله أحياناً فيلبسه ، وعلق في أرادنه أصابع نائلة " . " ثم مضى معاوية ينشر في الناس أن عليّاً ( عليه السلام ) قتل عثمان " ( 1 ) . كان هذا هو الشعار المعلن ، فهل كان هذا الشعار يمثل الحقيقة ؟ ، فلنقرأ أولاً في تاريخ عمرو بن العاص . الشعار المعلن وحقيقته ، الاستحواذ على السلطان : وروى الطبري ، أيضاً : " لما بلغ عمراً قتل عثمان . . . ، قال : أنا أبو عبد الله قتلته [ يعني عثمان ] وأنا بوادي السباع ، من يلي هذا الأمر من بعده ؟ إن يَلِه طلحة فهو فتى العرب سيْبا ، وإن يَلِه ابن أبي طالب فلا أراه إلاّ سيستنطق الحق وهو أكره من يليه إليّ . قال : فبلغه أن عليّاً قد بويع له ، فاشتد عليه وتربّص أياماً ينظر ما يصنع الناس ، فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة ، وقال أستأني وأنظر ما يصنعون ، فأتاه الخبر أن طلحة والزبير قد قتلا ، فارتج عليه أمره فقال له قائل : إن معاوية بالشام لا يريد أن يبايع لعلي ، فلو قاربت معاوية ، فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب . وقيل له : إن معاوية يعظم شأن قتل عثمان بن عفان ويحرض على الطلب بدمه ، فقال عمرو : ادعوا لي محمداً وعبد الله فدُعيا له ، فقال : قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان . . . وبيعة الناس لعلي وما يرصد معاوية من مخالفة علي ،
--> 1 - تاريخ الأمم والملوك للطبري : 3 / 561 ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، لا . ت .