مركز الأبحاث العقائدية

552

موسوعة من حياة المستبصرين

الفاسق أو وقوع الاختلاف والتناحر حول تعيين وليّ الأمر ، أو يكون التكليف بما لا يطاق ، أو ينسب العبث إلى الله تعالى في فعله . . اتّضح أنَّ تعيين أُولي الأمر لم يتركه الله لاختيار الناس ، بل إنّه مُسْنَد إليه تعالى . مَن هم أُولو الأمر وماذا يجب لهم : يقول الله تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) ( 1 ) . إنَّك تلحظ في هذه الآية أنَّه أمر فيها بأمر واحد إطاعة ثلاثة : الله تعالى ورسوله وأُولي الأمر ، بوساطة فعل الأمر : ( أطيعوا ) ، وذلك في قوله تعالى : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاْمْرِ مِنكُمْ ) ، فماذا يمكن أن نفهم من ذلك ؟ وماذا أراد الله تعالى بإشراك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأُولي الأمر في أمر واحد بطاعتهما ؟ على أنَّ الحال لا يختلف لو فُصل الأمر ولم يُجمع في فعل واحد . إنَّ إصدار الأمر بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأُولي الأمر بهذه الصورة المشتركة في أمر واحد يؤكّد لنا التساوي بين طاعة الرسول وطاعة أُولي الأمر . فلمّا كانت طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) واجبة قطعاً فطاعة أُولي الأمر واجبة قطعاً أيضاً . والعموم والإطلاق الواضح في الأمر بالطاعة لا يسمح باستثناء طاعة أُولي الأمر وفصلها عن طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأيّ حال من الأحوال ، أو بأيّ شرط من الشروط . . إذاً ، طاعة أُولي الأمر هي من الواجبات في الدين على المؤمنين . ثمَّ إنَّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) معصوم بلا شكّ ، ولو على قول من ينسب إليه العصمة في تبليغ الوحي ، فهو معصوم إذاً . وهنا نسأل : ما هي الحكمة في أن يكون النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) معصوماً ؟

--> 1 - النساء : 59 .