مركز الأبحاث العقائدية

547

موسوعة من حياة المستبصرين

يكن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يرى أنَّه يوجب عليه تنصيب خليفة ووليّاً لأمر الناس ؟ ! أم كان يرى أنَّ الله يكلّف الناس فوق طاقتهم ، فيوقعهم بعد نبيّهم في الاختلاف والتنازع والفتن ؟ ! لقد ثبت ، بما لا يدع مجالا للريب ، أنَّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ما كان يخرج من المدينة لغزوة إلاّ ويعيِّن عليها شخصاً خليفة له ريثما يعود . . فهل كان يرى أهميّة الوالي على المسلمين في غيابه القصير في حياته ، ولم يكن يرى له أهميّة في غيابه الطويل بعد وفاته ؟ ! ! فما هذا القول ؟ ! وأيّ عقل سليم يحكم بذلك ؟ ! وأيّ حكمة يمكن لمسها فيه ؟ ! وأيّ مصلحة تعود للمسلمين من فعل كهذا ؟ ! وهل له نتيجة غير الخلاف والنزاع والخصام ، كما حدث في سقيفة بني ساعدة . . . فاضطرّ ذلك العلماءَ للزجِّ بأنفسهم في تبرير لا يُسمن ولا يغني من جوع ؟ ! عدالة الصحابة واختلافهم : يتابع الكاتب كلامه ويقول : إنَّ عدالة كلّ الصحابة بقضّهم وقضيضهم لا تصحّ ; لانحراف البعض عن سواء السبيل ، وارتكاب بعضهم ما حرّم الله تعالى ، ولهذا لا يمكن أن يوصي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) باتّباع أيٍّ كان من الصحابة للنجاة والسلامة من الاختلاف والانحراف ; ذلك لأنَّ أمراً كهذا ينسب إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - بل إلى الوحي - فيه تجويز لارتكاب الأخطاء وفتح الطريق إلى النزاع والاختلاف . إنَّ اختلاف الصحابة فيما بينهم أمر معلوم ، وقتل بعضهم بعضاً مسألة تعجّ بها صفحات التاريخ ، وانحراف الكثير منهم عن الحقّ تثبته كتب السير والأخبار ( 1 ) . ثمَّ إنَّنا علمنا أنَّه كان في زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعض المنافقين ، عُلِمت أحوالهم

--> 1 - شرح المقاصد للتفتازاني : 5 / 302 .