مركز الأبحاث العقائدية
533
موسوعة من حياة المستبصرين
في تلك الحياة الأُخرى هم الذين سكنت نفوسهم للموروث من العقائد ; ظنّاً منهم أنَّه الحقّ ، وتلذّذت أنفسهم بنشوة الغفلة وهدأة النفس لها ، ولِما أصابوه من هذه الحياة . وهؤلاء إمَّا أنّهم قد أطلقوا للنفس زمامها وحبلها على غاربها بالتهاون والتساهل في أمر الدين ونسيان الحياة الآخرة وعدم مراعاة أمرها بتصحيح اعتقاد أو أداء تكليف ، أو أنّهم ركنوا إلى الأوهام في اعتقادهم وغاصوا في بحار التوهّم بحثاً عن اللؤلؤ ، دون أن يتفطّنوا إلى أنَّ اعتقاداً كهذا لا وجود له حتّى يأتي باللؤلؤ النفيس ، فليس الوهم إلاّ عدم محضّ لا يوجد إلاّ في الخيال . أو أنّ هؤلاء قد استلْقَوا في أحضان الظنِّ في أمر العقيدة . وذاقوا بهذا يسيراً من مذاق الحقيقة بعد اختلاطها بقدر جمٍّ من الباطل ، وهم في غمرة هذا المذاق الحلو الذي يتلمّظونه بين كَمٍّ من المرارة ركنوا لمذاق الباطل الذي خلطوه به ظنّاً منهم أنَّ للحقِّ مذاقاً كهذا إذ أنَّهم خلطوا عملا صالحاً بآخَر سيّئاً ( إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِ شَيْاً ) ( 1 ) . والذين يمحِّصون اعتقادهم الديني ليبلغ حدّ اليقين أو قدراً من اليقين تَضعُف نسبة الشكّ والظنّ فيه بصورة تجعل مقدار الشكّ لا يؤدّي وجوده إلى زوال الطمأنينة في الاعتقاد ، فهؤلاء أقرب من غيرهم إلى النهج الذي رسمه النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لكي يسير عليه الناس ، بل هؤلاء لا يعجزون عن التماس الأدلّة والحجج القويّة على اعتقادهم هذا من حيث موافقته لآيات القرآن وأحاديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومسلّمات العقل وفطريّاته ، فهم في حقيقة الأمر يأنسون ، في اعتقادهم الممحّص هذا ، إلى التفسير السليم لنقاط الخلاف بينهم وبين الفرق الأُخرى ، تفسيراً يخلو من التكلّف الذي لا يُرتضى أبداً في مثل هذه المواقف ، بل يقفون
--> 1 - النجم : 28 .