مركز الأبحاث العقائدية

501

موسوعة من حياة المستبصرين

يهدفون من تبريراتهم هذه أيضاً اضفاء صفة العلم على أبي بكر تلك الصفة التي ينبني عليها تلقائياً جهل الطرف الآخر وعدم إلهامه بعلم الرسول وأحكام الدين وهو طرف فاطمة الزهراء والإمام علي ( عليه السلام ) . إن منهج التأويل والتبرير هو الأساس الذي بني عليه منهاج القوم وعقائدهم ولم يكن مجرد طرح عابر في مذهبهم وإنما كان سلاحهم الذي يشهرونه في وجه عامة المسلمين الذي ينتابهم الريب في رواياتهم ومواقفهم وأحداث التاريخ بوجه عام فضلا عن الخصوم من المذاهب الأخرى . فكرة عدالة الصحابة : عالج الأستاذ صالح الورداني هذه الفكرة بالطريقة التالية : حكم القوم بعدالة جميع الصحابة وحشدوا الكثير من النصوص القرآنية والنبوية وطبقوها عليهم دو تمييز معتبرين المساس بالصحابة مساساً بالدين وبغضهم أو نقدهم زندقة وردّة ، وجعلوا هذه الفكرة في صلب العقيدة ( 1 ) . وعرّف القوم الصحابي : من لقى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مؤمناً به ومات على الإسلام ، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت ومن روى عنه أو لم يرو ومن غزا معه أو لم يغز ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى ( 2 ) . ومن الواضح أنّ هذا التعريف لمفهوم الصحبة من شأنه أن يدخل كل من هب ودب من الناس في زمرة الصحابة ، وبالتالي ينال مرتبة العدالة الشريفة ويرتفع مقامه في نظر الأمة ويحوز على ثقتها فلا تجد حرجاً في التلقي منه . . وكانت نتيجة هذا الأمر هو ادخال عدد كبير من الرجال المشبوهين في دائرة الثقة والايمان وأمكن اختراع هذا الكم الهائل من الروايات المنسوبة

--> 1 - انظر العقيدة الواسطية لابن تيمية ، وشرح العقيدة الطحاوية ، ط القاهرة . 2 - الإصابة في تمييز الصحابة المجلد الأول .