مركز الأبحاث العقائدية
48
موسوعة من حياة المستبصرين
إنه وإن كان ذلك الوضع من الناحية العسكرية كارثة محققة على الإمام الحسين وأهل بيت النبوة ومن والاهم وأقام في معسكرهم . إلاّ أنّه من ناحية ثانية هو الوضع الأمثل لإقامة الحجة على القوم قبل القتال ، فإذا تكلم الإمام الحسين بذلك الوضع ، فان بامكان جيش الخلافة كلّه ان يسمع كلامه ، فالجيش يحيط به من كل جانب ، ولا يبعدون عنه إلاّ بضع عشرات من الأمتار . فكأن الله سبحانه وتعالى قد جمعهم على هذه الصورة ليمكن الإمام الحسين من إقامة الحجة عليهم تمهيداً لا نزال العذاب بهم " . تجاوز حدّ التصور والتصديق : اعتاد الكثير من الذين يمسكون بالقلم أن يبرروا للسلطات جرائمها ، وان ينتقدوا إضافة إلى ذلك الثوار والأحرار الذين يقاومون الظلم ويجعلوهم السبب في المآسي التي يرتكبها الطغاة ، والكاتب هنا يفعل العكس فينتقد السلطات ويبين جرائمها وعدم امكانية تبريرها ، ويمتدح أبي الأحرار الإمام الحسين ( عليه السلام ) ويبين خصائصه ومزاياه ، وهذا هو الخط الصحيح لكل الكتاب الذين يريدون أن يلتزموا الحياد والانصاف في عرض الحقائق . يقول الكاتب : " عندما تستعرض بذهنك صور كثرة جيش الخلافة ، وصور عدته واستعداداته وإمكانيات وطاقات الدولة التي تدعمه ، ومكانتها في العالم السياسي المعاصر لها كدولة عظمى ، وتستعرض صورة الجمع الآخر الذي كان يضم الإمام الحسين وآل محمد وذوي قرباه ، والقلة القليلة التي أيدتهم ووقفت معهم ، فإنك لا تستطيع أن تصدّق أن مواجهة عسكرية يمكن أن تحدث بين هذين الجمعين ! ! وان احتمال حدوث مواجهة عسكرية أمر يفوق حد التصوّر والتصديق ، فجيش الخلافة بغنى عن هذه المواجهة ، لأنه ليست له على الإطلاق ضرورة عسكرية وليست هنالك ضرورة لتعذيب الإمام الحسين وأهل بيت النبي