مركز الأبحاث العقائدية

473

موسوعة من حياة المستبصرين

كبيوتات الصغار ، يشيدونها على الرمال ، فتنقشع وتزول آثارها بعد ساعة . حتى أجليت ما في صدري بدموع الليل ، وزفرات الخلوة ، أبكي حباً وشوقاً إلى سادة الخلق ، وأنوار الهدى ، وأبكي على نفسي وغلبتها . حتى أحسست وأنا في هدأة الليل كأنّ قطرةً من تلك الدموع قد أتت على آخر عرق من عروق تلك الكبرياء ، فاقتلعتها من محلها ، وسقت مكانها بذرةً ، بذرة الطاعة والولاء ، فأنتفضت مكبلا اُطلق لتوّه ، خفيف الحمل كطائر صغير ، مستبشراً كضائع أشرف فجأه على أحبته وذويه . . . وأفقت مطمئناً في أوسط سفينة النجاة ، أنهل من منهلها العذب الصافي ، وها أنا اُحدثك من ظلال ربيعها الزاهر " . لماذا الإعراض عن فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) : " هل كان غيرهم من أئمة الفقه أعلم منهم ؟ لقد كان رائد مدرسة أهل البيت في الفقه الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وقد عاصره من أئمة الفقه الذين اعتمد فقههم ، وأوقف العمل على فتاويهم : أبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، ثمّ تلاهم الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، فهل كان معاصروه ، أو التابعون له أعلم منه وأفضل ؟ قال ابن أبي حاتم : سمعت أبا حاتم يقول : جعفر لا يسأل عن مثله . وقال : سمعت أبا زُرعة ، وسُئل عن [ حديث ] جعفر بن محمد عن أبيه ، وسهيل عن أبيه ، والعلاء عن أبيه ، أيها أصح ؟ فقال : لا يقرن جعفر إلى هؤلاء ( 1 ) ، . . . وسئل أبو حنيفة : من أفقه مَن رأيت ؟ قال : ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد .

--> 1 - سير أعلام النبلاء : 6 / 257 - 258 .