مركز الأبحاث العقائدية
463
موسوعة من حياة المستبصرين
وقفة مع كتابه : " منهج في الانتماء المذهبي " يتعرض الانسان في حياته إلى تجارب عديدة ومواقف متباينة تؤدي به إلى النضوج في الفكر وارتسام معالم شخصيته الاجتماعية وتزوّده هذه التجارب بخزين من المعرفة يستطيع الانسان الاستفادة منها في التعامل مع مفردات الحياة اليومية . وطبيعة الانسان أنه في حالة تفكير دائم وتعقل مستمر ; ولذلك نراه في كثير من الأحيان يتخذ آراءاً معيّنة وعقائد خاصّة يدافع عنها بقوة ، ثم بعد فترة من الزمن نراه قد تغيّرت أفكاره وتبدّلت قناعاته وأصبح يتمسّك بأفكار أخرى قد تناقض الأفكار الاُولى أو تتضاد معها بشدة . ولا يجب الاستغراب كثيراً من ذلك فالفكر البشري في حيوية ونشاط دائمين ولا تراه يرسو على شاطىء واحد أو يثبت على قرار معين ، ويرى البعض ان هذا من ملامح الضعف البشري ، وأن الثبات في الآراء هو من صفات الرجال الأقوياء وأصحاب المبادئ الذين لا تتغير آراءهم بتغير أحوال الزمان وتقلب أوضاع المجتمع ، وقد يكون الأمر كذلك للأوحدي من الناس الذي اختار آراءه من البداية وفق منطق صحيح ودراسة عميقة وشيّد بناء أفكاره على أساس من البحث متين ، ولكن معظم الناس تتغير أراءهم وتتبدل قناعاتهم ولا يجب عدّ ذلك ضعفاً ، بل هو في كثير من الأحيان من معالم القوّة في الشخصية التي تطرح القديم إذا كان بالياً وتختار الجديد إذا كانت تراه جديراً بالاختيار والاعتناق ، وإذا انتقلنا إلى دائرة معينة من دوائر الفكر العامة وهي دائرة الدين والعقيدة والمذهب ، فإننا