مركز الأبحاث العقائدية

436

موسوعة من حياة المستبصرين

حَكِيمٌ ) ( 1 ) ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ( 2 ) وفيها بطانة لا يألونهم خبالا . وأيضاً فإن قريشاً وسائر العرب ، كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله ، حيث بلغ في علمه وعمله رتبة - عند الله ورسله وأولي الألباب - تقاصر عنها الأقران ، وتراجع عنها الأكفاء ، ونال من الله ورسوله بسوابقه وخصائصه ، منزلة ، تشرئب إليها أعناق الأماني ، وشأواً تنقطع دونه هوادي المطامع ، وبذلك دبت عقارب الحسد له في قلوب المنافقين ، واجتمعت على نقض عهده كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، فاتخذوا النص ظهرياً ، وكان لديهم نسياً منسياً . فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيراً ولا تسئل عن الخبر وأيضاً ، فإن قريشاً وسائر العرب ، كانوا قد تشوقوا إلى تداول الخلافة في قبائلهم ، وأشرئبت إلى ذلك أطماعهم ، فأمضوا نياتهم على نكث العهد ، ووجهوا عزائمهم إلى نقض العقد ، فتصافقوا على تناسي النص ، وتبايعوا على أن لا يذكر بالمرة ، وأجمعوا على صرف الخلافة من أول أيامها عن وليها المنصوص عليه من نبيها ، فجعلوها بالانتخاب والاختيار ، ليكون لكل حي من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولو بعد حين ، ولو تعبدوا بالنص ، فقدموا علياً بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة ، حيث قرنها يوم الغدير وغيره بمحكم الكتاب ، وجعلها قدوة لأولي الألباب ، إلى يوم الحساب ، وما كانت العرب لتصبر على حصر الخلافة في بيت مخصوص ، ولا سيما بعد أن طمحت إليها الأبصار من جميع قبائلها ، وحامت عليها النفوس من كل أحيائها . لقد هزلت حتى بدا من هزا لها كلاها وحتى استامها كل مفلس

--> 1 - التوبة : 97 . 2 - التوبة : 101 .