مركز الأبحاث العقائدية
434
موسوعة من حياة المستبصرين
وقد قبلها الشيخ سليم بعد مناقشات دلالية وسندية ، وأذعن بصحتهما ودلالتهما على خلافة الإمام عليّ ( عليه السلام ) بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة وبلا فصل . هل يمكن الجمع بين ثبوت النص وحمل الصحابة على الصحة : كان العائق الرئيسي لدى الشيخ سليم عن قبول مفاد هذه الأدلة - ولا زال عند معظم أهل السنة - هو كيفية تفسير تصرفات الصحابة واستيلاءهم على الخلافة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودفعهم الإمام عليّ ( عليه السلام ) عن حقه ، وقد حار كذلك في عدم مطالبة الإمام عليّ ( عليه السلام ) بحقه - على ما كان يرى - وبيعته للخلفاء الثلاثة . وكان الشيخ سليم يرى أن الأدلة ملزمة في قرارة نفسه ، فهو لم يكن من المعاندين لكن جمعها مع ما وقع في الخارج من تاريخ المسلمين بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) صعب عليه ، يقول في المراجعة 83 : " أنّ أولي البصائر النافذة ، والرؤية الثاقبة ، ينزهون الصحابة عن مخالفه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في شيء من ظاهر أوامره ونواهيه ، ولا يجوزون عليهم غير التعبد بذلك ، فلا يمكن أن يسمعوا النص على الإمام ثم يعدلوا عنه أولاً وثانياً وثالثاً ، وكيف يمكن حملهم على الصحة في عدولهم عنه مع سماعهم النص عليه ؟ " . وقد أجاب هذا الكتاب : إنّ هذا ممكن فلننظر ما ورد فيه : كيف تعبد الصحابة بالنصوص ولماذا قدموا المصالح : أفادتنا سيرة كثير من الصحابة أنهم إنما يتعبدون بالنصوص إذا كانت متمحضة للدين ، مختصة بالشؤون الأخروية ، كنصه ( صلى الله عليه وآله ) ، على صوم شهر رمضان دون غيره ، واستقبال القبلة في الصلاة دون غيرها ، ونصه على عدد الفرائض في اليوم والليلة ، وعدد ركعات كل منها وكيفياتها ، ونصه على أن الطواف حول البيت أسبوع ، ونحو ذلك من النصوص المتمحضة للنفع الأخروي .