مركز الأبحاث العقائدية
416
موسوعة من حياة المستبصرين
فؤداه ، وساقه من حيث يستقر الإيمان في قلبه ، ويرد على حبيبه المصطفى يوم لا ينفع مال ولا بنون وقلبه مشتعل رغبة وحبّاً وأمان ، فهو على حوض المختار ، يسقى مياه أهل الجنة ، ويتراقص في نفسه النور فيجلب الخير لها ، فقد انكشفت أساريره عن هدي محمد باعتناق الإسلام ، وذاب قلبه ولعاً بالله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فآثر ولاية عليّ على خلائق الله في الأرض ، فكانت راحة عليّ ( عليه السلام ) في ذاك المقام هي التي تفصل ما بينه وبين نار جهنم التي أعدّها الله للظالمي أنفسهم . ونحن هنا سوف نقصد الطريق نحوه ( عليه السلام ) ، من خلال كلماته التي أرسلها منذ ذاك العهد في الناس ، وما تزال تسري في دياجي الظلمات تكشفها ، وتضي جنبات الكون ، لكن الذي لم يمكنه الله بعد من إدراكها لم ينل حظه من العيش معه بعد ، ونسأله جلّ جلاله ، أن يقضي لجيمع أمّة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وللبشرية أن تنفتح عيونها على هديه ، وتستلهم خلاصها منه ، فإنّه كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يُدخلها في باطل ، ولا يُخرجها من حق " ، بل أنّه فاتح آفاق الأنفس على كوامنها ، ورافع نور الله فوق كلّ ظلمة بمنّ منه سبحانه ، لا بسواه . والذي يدعو إلى التأني والتأمل في استعراض كلامه ، ليس البلاغة التي يتمتع بها كما يتصور البعض ، فما كان ليدركه النقص ( عليه السلام ) ، وحتى يبحث عن الكمال ، فالبلاغة ليست فضيلة أو إضافة إلى إمامته ، بل إنها من مقتضياتها ، بذلك نحن وإن راعنا جمال أسلوبه ، وأخذ بلباب أفئدتنا حسن تناوله للمفردات ، لكن هذه ليس بذاته الهدف من الاستدلال عليه بكلماته ، وإنّما الهدف فوق ذلك ، إنه استلهام نوره من أجل إزاحة ظلمات عَلَتْ الأفئدة ، وكذلك استدراك طريق تراكمت فوقه غبار التزييف والتحريض ، وإنتضاء حق يشعل مصباحه التفاته . بهذا نحن نقف قليلاً مع ما يذكره عن أهل البيت الذين يدور معهم في فلك محمد ( صلى الله عليه وآله ) وينسج معهم على منواله ، فيأخذ منهم ويعطيهم ، ويتبادل معهم سرائر