مركز الأبحاث العقائدية
41
موسوعة من حياة المستبصرين
ليختاروا بمحض إرادتهم من يريدون ، واستخلاف معاوية ليزيد بهذه الحالة هو نقض لعهد الله . 3 - الأمة كلها تعلم حال يزيد ، فهو مستهتر ، تارك للصلاة ، شارب للخمر ، وزان ، ثم إنه يجاهر بفجوره ويجاهر حتى بكفره ! ! ! ( 1 ) ومن غير الجائز شرعاً أن يتولى أمر المسلمين من كانت هذه حاله ! ! وفيهم ابن النبي المعهود إليه بالإمامة من الله ورسوله ! ! ! . ولا ميزة ليزيد بن معاوية سوى أنه قد ورث ملكاً مغصوباً حصل عليه وأبوه بالقوة والقهر والتغلب ! ! ! 4 - إن الأمة كلها تعرف الإمام الحسين ، وتعرف قرابته القريبة من رسول الله ، وأنه المعهود إليه بإمامة الأمة وقيادتها ، وتعرف الأمة كلها علمه ، ودينه ، ومكانته الدينية المميزة ، فعندما يضع الإمام الحسين يده المباركة بيد يزيد القذرة النجسة ويبايعه خليفة لرسول الله على المسلمين ! ! ! فإن الإمام الحسين يصدر فتوى ضمنية بصلاحية يزيد للخلافة ، وبشرعية غصبه لأمر المسلمين ، ويتنازل ضمنياً عن حقه الشرعي بقيادة الأمة ! ! ! وفي ذلك مس بالدين والعقيدة . 5 - إنَّ من واجب الإمام الحسين أن يرشد الأمة إلى الطريق الشرعي ، فإن سلكته الأمة وأخذت به فقد اهتدت وإن تنكبت عنه فلا سلطان للحسين عليها ولا قدرة له ، بل ولا ينبغي له إجبارها على الحق وجرها إليه جرّاً فعاجلاً أو آجلاً ستدفع الأمة ضريبة تنكبها عن الشرعية وتهاونها بأمر الله . 6 - وبهذه الحالة فإن أقصى ما يتمناه الإمام الحسين أن لا يجبر على البيعة ، وأن يترك وشأنه حتى يستبين الصبح للأمة ! ! ! " .
--> 1 - راجع روح المعاني للآلوسي : 26 / 73 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي : 2 / 148 ، وفتوح ابن اعثم : 5 / 241 . والصواعق المحرقة لابن حجر : 134 .