مركز الأبحاث العقائدية
385
موسوعة من حياة المستبصرين
يَعْمَلُونَ ) ( 1 ) ، فبماذا سيجيب السائل الذي يدعوه إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الافتراءات التي في الكتب التي تطبعها الوهابية كل ساعة لتكرّه الناس هذا المذهب وتبعدهم عنه ؟ لا بد وأن يأتي الظرف الذي لا بد من التعرض فيه إلى هذه الإشكالات الناشئة مما وقع بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وهنا ، سيتهم من يتعرض لها بالطائفية لأنه يتعرض للأشخاص الذين يقدسهم أهل السنّة ، وتبدأ موجة جديدة من الاتهامات . في البدء الهجوم على الشيعة بسبب عقائدهم المنحرفة ، كما يفترون ، وعندما يدافعون عن أنفسهم ضد هذا الهجوم يبدأ الهجوم عليهم بسبب طائفيتهم لأنّهم دافعوا عن أنفسهم ! ! ! إن دعوة الناس إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ليست دعوة طائفية وذلك : 1 - لأن الدعوة إلى فكر وعقيدة ليست كذلك ، إنما هي محاولة إقناع آخرين بوجهة النظر لنيل مكسب دنيوي أو أخروي أو الاثنين معاً . وفي حالة التشيع بالذات فإن الكسب الدنيوي يكاد ينعدم ، لأن الدنيا لم تزل مدبرة على الشيعة منذ أن رحل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى يوم الناس هذا . أما الأخروي فمضمون بدعاء الإمام " رحم الله من أحيا أمرنا " . فهل يزهد عاقل في نيل الرحمة الإلهية لأجل شبهات يثيرها الطائفيون أو الجاهلون ؟ وما قيمة كل هذه الأمور الدنيوية في قبالة هذه الرحمة التي قد ترفع صاحبها إلى جنان الخلد ؟ 2 - ليست هذه الدعوة طائفية لأن الذين يُحيي أمرهم هم أصحاب منهج أبعد ما يكون عن الطائفية ، وأقرب ما يكون إلى التقريب بين المسلمين ، خذ مثلا نهج علي ( عليه السلام ) مع الصحابة الذين منعوه من تسليم مقاليد الحكم بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وما زالوا يمنعونه منه وهو يقيم عليهم الحجة كي لا يضيع الحق من
--> 1 - البقرة : 134 .