مركز الأبحاث العقائدية
382
موسوعة من حياة المستبصرين
يؤت أحداً من العالمين من الفضائل والمزايا ، فلا يدانيه أحد في مرتبة أو يصل إلى مقامه المقدس . أما اعتقادهم بعليّ ( عليه السلام ) فإنه عبد الله وأخو رسوله ( صلى الله عليه وآله ) آخاه معه في الدنيا والآخرة بأمر الله ، وزوّجه ابنته الزهراء ( عليها السلام ) بأمر الله ، وجعله منه بمنزلة هارون من موسى ( عليهما السلام ) ، وهي تعني منازل الخلافة في قومه والتبليغ وغيرها فيما عدا النبوة التي ختمت بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد أن علمه ما شاء الله وذلك بأمر الله ، ونصبه للإمامة والخلافة بعده ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة في مناسبات عديدة آخرها بعد حجة الوداع في غدير خم الواقع بين مكة والمدينة وذلك بأمر الله ، ونصب أولاده الأحد عشر بدءاً بالأخوين الطاهرين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وانتهاءاً بالمهدي ( عليه السلام ) أئمة على الناس أجمعين سواءً رضي الناس أم لم يرضوا ( كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا " أي بالخلافة المبسوطة اليد على الناس ) وذلك بأمر الله تعالى ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " يكون اثنا عشر أميراً كلهم من قريش " ( 1 ) ، والتي لا تنطبق مطلقاً إلاّ على معتقد الشيعة الإمامية الاثني عشرية في أئمتهم الاثني عشر بدءاً من الإمام عليّ وانتهاءً بالمهدي . فالأمر هو اختيار إلهي لهؤلاء الصفوة أن يخلفوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس رغبة من الرسول أن يرفع أهله على الناس أو رغبة منهم ( عليهم السلام ) أن يصعدوا على كراسي الحكم ، فلقد كان ( صلى الله عليه وآله ) وكانوا ( عليهم السلام ) أزهد الناس بالدنيا وما فيها . قال تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَنَ اللَّهِ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( 2 ) ، وقال : ( قُلْ إِنَّ الاَمْرَ كُلَّهُو لِلَّهِ ) ( 3 ) ، ولا أدري ما هو أعظم من اختيار أمناء للإسلام الذي لا يزال غضاً بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يزال
--> 1 - صحيح البخاري ، باب الاستخلاف : 8 / 127 . 2 - القصص : 68 . 3 - آل عمران : 154 .