مركز الأبحاث العقائدية

379

موسوعة من حياة المستبصرين

فهم لدى السنّيين . وصفة العدالة تأتي في مقدمات صفات إمامة المسلمين وإمامة الحج وإمامة الصلاة وغيرها . إن إمامة المسلمين هي التي من شأنها رفض الشيعة الحكام الزمنيين ، ورُفِضَ الشيعة رداً على ذلك . فالشيعي يرى في مرجع التقليد إماماً له ( كونه نائباً للإمام وحسب أمر الإمام المعصوم ) في جميع أموره . من هذه الأمور تعيين رؤية الأهلة والتي تصبح قضية خلاف في بداية شهر رمضان المبارك وشهر شوال وشهر ذي الحجة ، حيث يحرم الإفطار في أول رمضان وآخره ، ويحرم الصوم في يوم العيد ، وحيث مناسك الحج والتضحية في عيد الأضحى . ويعتقد غالبية أهل السنّة بأن الشيعة تصوم وتفطر بعدهم بيوم واحد عادة لأنهم يريدون أن يخالفوهم فحسب ! هذا ، في حين أن الشيعة ينتظرون الأخبار من المراجع والعلماء في العراق والكويت والمدينة المنورة وإيران ولبنان عادة ، والذين يستندون إلى شهادة العدول في رؤية الهلال ( 1 ) . ومنها الزيارات الشيعية للأئمة والصالحين وما يقرأ فيها ، حيث لا يعتقد

--> 1 - والحقيقة هي أن الواجب على جميع المسلمين أن يصوموا ويفطروا بناءً على رؤية الهلال من قبل العدول . إلاّ أن اتباع كثير من البلدان الإسلامية للسعودية في ذلك ، وكون السعودية تصوم وتفطر مبكراً دائماً ، حتى قبل ولادة الهلال أحياناً كما أكد ذلك الباحثون والفلكيون وبمقارنة جداول ولادة القمر التي لا شك في صحتها ، جعل السنّة في الكثير من البلدان الإسلامية ومنها العراق الذي يتبع السعودية أحياناً كثيرة ، يصومون ويفطرون قبل الشيعة . ولا أرى شخصياً أي حاجة لتوحيد الصيام والإفطار كما يطلب البعض مخلصاً ، لأن المسلمين موزعون في أصقاع الأرض مما تصبح الرؤية الموحدة مستحيلة . كما أرى شخصياً أن هناك تفريطاً من جانب علماء السنة في عدم التثبت من الهلال ومتابعة السعودية ، وتفريطاً من الناس عموماً في متابعة إعلانات الدولة بالرؤية وهي التي تستند إما على علماء غير ثقات من وعاظ السلاطين وإما على قرارات سياسية ( كما حدث في الستينات في العراق حيث أعلنت الدولة أنه لم تثبت رؤية هلال شوال ، ثم لما أعلنت النجف ثبوت الرؤية أعلن تلفزيون بغداد في ساعة متأخرة جداً من الليل ثبوت الرؤية ) .