مركز الأبحاث العقائدية

368

موسوعة من حياة المستبصرين

الدولة الطائفية : الدولة الطائفية هي الدولة التي تميز بين رعاياها في التوظيف والمكافأة وإعطاء المسؤولية وتوزيع الحقوق والواجبات على اختلافها ، لا على أساس المساواة كأصل ، ثم الكفاءة ودرجة العطاء بعد ذلك ، وإنما على أساس الانتماء الطائفي . وتكون درجة طائفية الدولة أكثر أو أقل حسب الحكومة القائمة ، والظروف الداخلية والخارجية للبلاد . فمثلا عندما يكون قادة الدولة ذوي مشاعر طائفية عميقة أصلا فإن الدولة تصعد درجة طائفيتها حتى وإن كانت الأوضاع الداخلية والخارجية ليست سيئة كثيراً . إن التعامل على أساس طائفي لا يؤذي الفرد ضحية الطائفية ولكنه يؤذي البلاد ، لأنه سيكون من غير الممكن أن يكون ذلك الرجل المناسب في المكان المناسب لأن الكفاءة لا تكون هي المعيار ، كما أن ضحايا الطائفية سيتصرفون بشكل غير متوازن : إما بتفان شديد كي يثبتوا إخلاصهم وحسن نياتهم ، وإما ببرود ولا إبالية لأن النتيجة واحدة ولن يحصلوا على التقييم لجهودهم . وتكبر هذه العقدة ، وتخرج من إطارها الضيق بين الموظف والمواطن صاحب المعاملة ، إلى عائلتيهما وأصدقائهما وزملائهما لتخدم كإثبات جديد على وجود المشكلة . وتصبح المفارقة مدهشة مع أشخاص مثلي ممن نقلهم الدهر من صفوف الطائفة الحاكمة إلى صفوف الطائفة المحكومة . ففي ليلة وضحاها يصبح التعامل مع نفس الشخص مختلفاً ، وما تغيرت كفاءته وما تبدل إخلاصه لوطنه وعمله ، وما تغيرت أخلاقه وسلوكياته ومزاجه . هذا ، في حين يجب أن يكون التغيير حاصلا في علاقتي شخصياً بالممارسات الدينية مثلا . وأخيراً ، فإن الدولة الطائفية تجعل النسيج الاجتماعي يتهرأ وخيوطه