مركز الأبحاث العقائدية
355
موسوعة من حياة المستبصرين
فجعلتهم يخطئون ، ونسبوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه كان يسبّ ويلعن ويجلد بغير سبب ، ونسبوا إليه أنّه كان يسهو في الصلاة ، وأنّه كان ينسى آيات القرآن الكريم ، وأرادوا من وراء تجريد النبي من العصمة أن يبرّروا أخطاء الأمراء الذين جلدوا الشعوب وضيّعوا الصلاة ، وأن يعطوا للذين لعنهم الله على لسان رسوله ( صلى الله عليه وآله ) جواز المرور لتولّي المراكز القياديّة . ووضع القصّاصون أحاديث تحمل بصمة أهل الكتاب ، وألصق بالتفسير روايات وقصص لا يتصوّرها عقل ، ولا يجوز أن يفسّر بها كتاب الله ، ووضعوا في هذه الأحاديث أنّ الله يشغل حيّزاً من المكان ، ويضحك ، وينتقل من مكان إلى آخر ، وأنّه يتألّف من أعضاء ، وهو عبارة عن هيكل مادّي ، وعين ويد وأصابع وساق وقدم . وبالجملة ، كان القصّ وراء تغييب العقل ووطئه بالأقدام ، وتحت سقفه اختلّ منهج البحث ومنهج التفكير ومنهج الاستدلال ، وعلى موائده لا تظهر القراءة النقديّة المتفحّصة التقييميّة إلاّ بعد عناء شديد ، وكان القصّ وراء إهمال الواجبات ، والتسامح في المحرمّات ، والتهاون بالسنن والمستحبّات ، وكان البذرة الأولى لظهور المبادئ والمنظّمات الباطلة التي وضعت القوانين على طبق أهوائهم وآرائهم ، وعلى هذه المبادئ انقسمت الأمّة إلى قوافل ; وكلّ قافلة تتولّى حزباً وتدعمه ; لأنّها تميل إلى قوانينه ، وتحبّ القائمين عليه ، وعلى رؤوس الجميع الحجّة قائمة . والله - تعالى - ينظر إلى عباده كيف يعملون . ج - قسمة الأموال : يقول الكاتب : " فضل عمر المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين وفضّل المهاجرين كافّة على الأنصار كافّة ، وفضّل العرب على العجم ، وروي أنّه قال : " من أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فان الله جعلني له خازنا وقاسماً ، ألا وإني بادىء بالمهاجرين الأوّلين أنا وأصحابي فمعطيهم ، ثم