مركز الأبحاث العقائدية

346

موسوعة من حياة المستبصرين

الذين اتخذوا من الصد عن سبيل الله هدفاً لهم ، وفي دائرة وقف الشيطان وبرنامجه وأتباعه من أهل الأهواء تحت ضوء الاخبار بالغيب ، ليتبين الناس الوقود الذي أمد المسيرة ويعلموا ان التاريخ وأن ظهر كوحدة واحدة ، إلاّ أنه في الحقيقة وحدة انسانية واحدة ذات حركتين ، حركة حق وحركة باطل ولأن الحاضر ابناً للماضي فإنه يرث هذه التركة وينطلق بها إلى المستقبل . وعلى الانسان في هذه الحالة ان ينقب ويبحث وينظر فيما حوله من حجج عليه . لانّه مستخلف في الأرض . والاستخلاف يقتضي حركة . والحركة منظورة من الله " . ثم يوضح فيقول : " ولما كان الخير المخبوء والشر والمخبوء يقرا الحاضر أحداثهما كما رواها الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) وذلك لينظم الحاضر خطواته في اتجاه الطريق الصحيح . وهو يسير تحت سقف الامتحان والابتلاء لينظر الله إلى عباده كيف يعملون ، فان الحاضر إذا لم يصحح خطواته في يومه فلن ينفعه أن يصحح خطواته عند ظهور الأحداث واشتعال الملاحم في المستقبل ; وذلك لأنه سيكون قد ارتبط إرتباطاً بما يعتقد من انحرافات سياسية واقتصادية واجتماعية ، وهذا الارتباط يدعمه المسيح الدجال الذي قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فتنة " ما بين آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال " ( 1 ) . . . ولما كان الطريق إلى المسيح الدجال هو طريق التزيين والاغواء والاحتناك . ورموزه هم أئمة الضلال على امتداد التاريخ الانساني ، فان طريق المهدي المنتظر هو طريق الفطرة الذي يحمل أعلام التوحيد والأخلاق ورموزه هم أئمة الهدى ، وحدد النبي ( صلى الله عليه وآله ) طريق المهدي تحديداً دقيقاً ، فبين انه يحمل اعلام القسط والعدل آخر الزمان ، يقول عليه الصلاة والسلام " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً ، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطاً

--> 1 - رواه مسلم ( الصحيح : 4 / 267 ) .