مركز الأبحاث العقائدية
253
موسوعة من حياة المستبصرين
الإمام احمد في مسنده . . . عن مطعم بن جبير . . . قال : قلت : يا رسول الله إنهم يزعمون أنه ليس لنا أجر بمكة فقال : ( لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جحر ثعلبُ ) - ثم راجعنا مسند أحمد فوجدناه هكذا " في حجر " بدلاً من جحر - وأصغي إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) برأسه فقال : ( إن في أصحابي منافقون ) ( 1 ) . . . و . . . عن أبي الدرداء أن رجلاً يقال له حرملة أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( الإيمان ههنا وأشار بيده إلى لسانه والنفاق ههنا وأشار بيده إلى قلبه ولم يذكر الله قليلاً فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللهم اجعل له لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً وارزقه حبي وحب من يحبني وصيّر أمره إلى خير ) فقال : يا رسول الله إنه كان لي أصحاب من المنافقين وكنت رأساً فيهم أفلا آتيك بهم ؟ قال : " من أتانا استغفرنا له ومن أصر فالله أولى به ولا تخرقن على أحد ستراً " قال وكذا رواه أبو أحمد الحاكم ) ( 2 ) . أمعن النظر - يرحمك الله - في الآية الكريمة وما بعدها من النصوص النبوية تجد أن المنافقين كثرة كثيرة وأن المدينة تعج بهم عجاً وأنه لا يُعْرَف منهم إلا القلة القليلة وأنهم تمرنوا على النفاق حتى استولى على قلوبهم وجرى فيها مجرى الدم من العروق وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يريد أن يهتك على أحد ستراً إلاّ إذا خان أو غدر وأنه لو كشف الستر عنهم لاَنْفَض من حوله مئات بل ألوف الناس وأن الذين مردوا على النفاق هم غير عبد الله بن أبي بن سلول لأن النبي يعلمه والآية الكريمة تقول : ( لا تعلمهم ) هذا كله يدل على أن أعدادهم في المدينة لا تقل عن نسبة النصف والله أعلم . 1 - في عام ثمانية للهجرة غزا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة المكرمة ففتحها بلا قتال ودخل مشركوا قريش في دين الله استسلاما للواقع المفروض فعاشوا منافقين
--> 1 - مسند أحمد ج 5 رقم ح 16323 ص 40 . 2 - تفسير ابن كثير : 2 / 384 .