مركز الأبحاث العقائدية

244

موسوعة من حياة المستبصرين

الحديث الثالث : روى الإمام أحمد : " أن رجلا شتم أبا بكر والنبي جالس فجعل يعجب ويبتسم . . . " ( 1 ) . إنّ هذا الحديث لم يصرح بالشتم الموجه لأبي بكر لا نوعا ولا كما ولا كيفا ، غير إننا لا نشك بأن الشتم بحضرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع سكوته انتقاص للمشتوم ، وأن ذلك لم يؤذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بل أعجب إعجابا ترافقه ابتسامة نبوية شريفة . وعلى أية حال فهذا رسول الله لم يقل للرجل أنت كفرت أو فسقت لأنك شتمت صاحبي أبا بكر وشتمه يؤذيني ومن يؤذيني يكفر أو يفسق ، لم يستعمل ( صلى الله عليه وآله ) هذه المقدمات أصلا توصلا إلى نتيجة هي تكفير الرجل لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يؤمن بالرأي والقياس الفاسدين كما صنع الكثير من المسلمين ، ولأنه لا علة جامعة بين الساب والمسبوب وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإلاّ فلو صح ذلك لحكمنا على كل المسلمين بالكفر لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتأذى من كل الاعتداءات الظالمة والمعاصي من أمته ، وهذا كله بخلاف من سبّ آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فإنه يكفر لأنهم منه حقيقة ، وكما نطق بذلك الوفر الهائل من النصوص الذي ليس هنا محله وإنما نكتفي بضرب مثال واحد للفارق بين آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبين غيرهم فاقرا وتأمل . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثل الشمس وآله من المعصومين مثل نورها وحرارتها من حيث الضوء والدفء . والصحابة مثل الأرض ولا شك أن الأرض هي غير الشمس وغير نورها وحرارتها ولا تستقيم حياة الأحياء ، بل ولا الأرض تعطي الحياة مع غياب الشمس وتجلياتها لفقدان شرط من شروط تجلي الحياة .

--> 1 - مسند أحمد : 3 / 167 ح 9341 من حديث أبي هريرة .