مركز الأبحاث العقائدية

215

موسوعة من حياة المستبصرين

لأبي بكر وعمر وعثمان ان يفطنوا إلى مثل هذا الأمر حتى كان لابنته عائشة هي الأخرى أن تتميز ضرورة مثل هذه الوصية ، فتبعث إلى عمر بن الخطاب قبيل وفاته لتذكره بعدم ترك أمة محمد كالغنم ومن دون راعي . . وهل كان الرسول لا يفهم فلسفة الوصية ؟ وأذن فان ديننا يُحمل على قبالة كافة أديان العالم نقاط ضعفها ، لا يمكن أن سيدها أعظم عمالقة علماء الأزهر ولا بغداد . . فأين وصية محمد ؟ وهل كان له أن يقيم دين الله ، ويدع أمته دون راع ، ليتقاسموا إرثه ؟ ومن بعده في سقيفة بني ساعدة ، يكاد يحتطمون أجساد بعضهم البعض حتى كأنهم أرادوا ان يعودوا إلى أيام ما قبل الاسلام ، لتحكمهم مقومات الحياة الجاهلية ، وان الحكومة لا يتولاها سوى أقرب العشائر إلى الحاكم السابق ، وإلاّ فعلنا كذا وكذا . . . وهم الذين ما كانوا ليجدوا ان الدين المحمدي قد جاء ليفرز أواصر القبيلة ، أو سيؤكد على أن الحكم يلتزم عدم الخروج من حدود نطاق القبيلة والعشائرية أو الطائفية . . فكيف كان لهم أن ينبروا بالقول مثل هذه الأقاويل ؟ وكيف كان لهم أن يتقاتلوا والرسول مسجىً لم يدفن بعد ؟ وكيف كان للرسول أن يترك أمته كهمل النعم ، فلا يوصي ؟ وهو الذي ظل يؤكّد على أن من عمل منكم عملا فليتمه ! . . فكيف كان له أن ينسى العلم بما يقول ، فيذهب دون أن يتم رسالته ؟ ولقد قال له الله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الاسلام ديناً ) . فأين هي هذه النعمة ؟ وأين هو هذا الاكمال ؟ والكل يقولون إن رسول الاسلام ما كان قد أوصى . . وكأنّه قد تعمّد اعمال الفتنة ، لأنه ما أراد سواها ، وما كان له أن يجيء بأي تعليمة من إله في السماء ان ما جاء به هو من عنده . . ولا كان هو بالذي ينطق إلاّ عن الهوى ، وما كان هو وحياً . ويضيف السيد جمال : نهضت من فراشي ، وأنا الذي كنت قد عزمت على النوم ، توجهت إلى خالد وطلال ، انصرف بعدها خالد إلى شغل اضطره إلى