مركز الأبحاث العقائدية

210

موسوعة من حياة المستبصرين

مرحلة الشعور بالحيرة : يقول السيد جمال في هذا المجال : عدت ذات يوم إلى غرفتي ، اضطجعت على السرير ، نازعتني أفكار متعددة ، شعرت بها متناقضة . . . ولكن ؟ ! لِمَ سيطرت علي هذه المسائل حتى استحوذت على كل فكري ، وسلبتني لبّي وجعلتني اسيراً لها ، لا أفكر في سواها ، طويت كشحاً عن التفكير في كل شيء سواها ، حتى عن التفكير في الأهل والذكريات والطموحات والآمال الجديدة . . . نسيت كل شيء ، كنت أسلّط شعاع نظر الفكر على دائرة واحدة ، يحدوني الأمل أن أبلغ ومن خلالها إلى ما يمكنه أن يريحني ويوقظني من تعاستي التي شعرت كأن حالي قد غدا كذلك ، لأني بت أسائل القلب : ترى لو تبين عكس ما أرى ، فما سيكون حكم كل هذه السنين التي مضت ؟ وكيف لي أن اعتد بشهادة التخرّج التي حصلت عليها من كلية الآداب في الجامعة . . وهل لي بعد ذلك أن أتنافس في التفاخر على إقرأني . . هل اني كنت طيلة هذه الأيام المنصرمة ، وطوال كل هذه السنين المنتفية غرضاً لمطامع إبليس . . . إذ ما كان بي ولو للحظة واحدة أن أفكر : ترى ما هو الفرق الحقيقي بيننا وبين الشيعة ، ولم كل هذا الاختلاف ؟ ولم كل هذه النعرات الطائفية ؟ ! ويضيف السيد جمال : هذا ما كان خليقاً به أن يدفعني إلى بحث هذا الموضوع ولو بأبسط وجوهه وأقربها إلى العقل ، ومن دون إثارة أيما نضال في السعي لإثارة نار موقد النعرات والفتنة الطائفية . . بعيداً عن كل ماله أن يتصل بها لأني كنت أشعر بأني استحق ان ادخل غمار أية مناقشة فكرية وعقلية ، طالما استقر في رأسي شيئاً اسمه عقل يمكن أن اعتد به ما حييت ! لأني شعرت بأنّه لو لم اخرج بايما نتيجة ، سأصادر على نفي حصائل كل تلك السنين الماضية . . ثم استمر السيد جمال في بحثه ومقارنته بين المذهب السني والمذهب الشيعي ، فلم يحصل على ما يهواه ، بل كانت الأدلة كلّها تدعم المذهب الشيعي