مركز الأبحاث العقائدية
204
موسوعة من حياة المستبصرين
الروح بين الطب والقرآن : ( وَيَسْلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبى وَمَآ أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( 1 ) . اتفق العلماء على أنَّ الإسقاط حرام أو مكروه ، ولم يتفقوا على مسألة وقت دخول الروح وتأويل حديث الرسول الأكرم المروي عنه . عن عبد الله بن مسعود ( رضي الله عنه ) : " إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أُمة أربعين يوماً ، ثم يكون في ذلك علقة ، مثل ذلك ، ثم يكون مضغة في ذلك مثل ذلك . ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله ، وشقي أم سعيد " ( 2 ) . هنالك اختلاف عند العلماء حول ما إذا كانت الروح تُنْفَخ بعد الأربعين الأولى وأنَّ مراحل النطفة والعلقة والمضغة كلها تقع في الأربعين ، أم أنَّ مرحلة كل واحدة منها تستغرق أربعين يوماً أو ليلة . إنَّ علم الأجنَّة يظهر أنَّ النطفة الأمشاج قد مرّت بمرحلة العلقة فالمضغة ثم أصبحت على هيئة إنسان مصغر له رأس وأُذنان وعينان ويدان ورجلان وأعصاب وعضل وقلب ينبض . وأنَّه في خلال
--> 1 - الإسراء : 85 . 2 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنَّ خلق أحدكم يجمع في بطن أُمة أربعين يوماً وأربعين ليلة ثم يكون علقة مثله ثم يبعث إليه الملك ، فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح " . أخرجه الشيخان . لاحظ لم تذكر النطفة ولا المضغة . وفي صحيح مسلم أيضاً : " أنَّ النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك فيقول يا رب ذكر أم أُنثى " . وفي مسند الإمام أحمد : " إذا استقرت النطفة في الرحم أربعين يوماً أو أربعين ليلة بعث إليها ملك فيقول يا رب شقي أم سعيد ، فيُعلم " . وعن حذيفة بن أسيد : " إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها " . رواه مسلم ، وفي رواية أُخرى عن الرسول الأكرم ذكرها مسلم في صحيحه : " إنَّ النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك الذي يخلقها " إلى آخر الحديث .