مركز الأبحاث العقائدية

184

موسوعة من حياة المستبصرين

فتحت قدمي هاتين " ( 1 ) ثم أطلق على ذلك العام ( عام السنة والجماعة ) . روى أبو الحسن علي بن محمد أبي سيف المدائني في كتابه " الأحداث " قال : " كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله " أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته " ( 2 ) فقامت الخطباء في كل كورة ومنبر يلعنون الإمام علي ( عليه السلام ) ويبراؤن منهم ويشتمون أهل البيت ! ومن يومها انقسمت الأمة إلى فرق كثيرة ولا حول ولا قوة إلاّ بالله . وعمر بن عبد العزيز هو أوّل من أسقط هذا الشتم وأنزل مكانه إنّ الله يأمر بالعدل وبالاحسان وايتاء ذي القربى حقه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 3 ) . فهل السنة والجماعة تفسيق الناس وتكفيرهم قولوا لي بالله عليكم ؟ ! الشيخ : كفى وأطلب الانصراف الآن . قلت : سأخرج لكن ستتحمل المسؤولية يومئذ ( يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ ) ( 4 ) وخرجت من المسجد ، وسمعت الحاضرين يتجادلون مع بعضهم ، وقد سمعت أن أحد الحاضرين الذين كانوا موجودين قد انفصل عنهم ، ولكن لا أعلم ماذا أصبح حاله . وهكذا بأمثال هذه الحوارات تقدم المؤلف في بحثه الذي جمع فيه الكثير من المسائل الخلافية مهتدياً إلى حلها وجوابها الصحيح ، فكان أن تمسك بالحبل المتين مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وركب سفينتهم سفينة النجاة .

--> 1 - شرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 15 . 2 - شرح النهج لابن أبي الحديد : 11 / 44 ، اخبار الدول العباسية : 47 . 3 - الكامل لابن الأثير : 4 ، مروج الذهب : ج 2 . 4 - الشعراء : 88 .