مركز الأبحاث العقائدية

179

موسوعة من حياة المستبصرين

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد بشره بالجنة وبالخلافة والملك ، وبدأ يعد مناقب مختلفة كثيرة وأنه من الصحابة المجتهدين ، وتكلم عن فقهه وعن حربه ، وإن كان حارب الإمام علي ( عليه السلام ) فهو اجتهد وأخطأ وله أجر لأنّ الله سبحانه لا يضيع أجر العاملين ! كل هذا وأنا جالس أستمع إليه وأعد الدقائق لانتهاء خطبته العصماء كي أجد فرصة من لقائه ، وانتهت الخطبة وقام للصلاة ووقفت جانباً حتى انتهوا ، بدء طلابه الخلصاء بتقبيل يديه ، فاقتربت منه وسلمت عليه فرد السلام ، فطلبت منه أن أطرح بعض الأسئلة فحاول الاعتذار ، ولكن قلت له : إنّ خطبتك أعجبتني كثيراً ولي بعض التعليقات عليها ، فدعاني إلى غرفته الجانبية مع بعض الإخوة وجلسنا ، ومن ثم قال : لي تفضل إسأل ؟ قلت : شيخنا ، لقد تحدثتم وإستفضتم حول الصحابي معاوية بن أبي سفيان ، ولكن لم اقتنع بكلامكم هذا لسببين : أوّلهما : أنني لم أر فضيلة تذكر له وأن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يرو له حديث منقبة . ثانيهما : إنّ الأحاديث التي ذكرتها كل الرواة فيها تابعين ومشكوك بأمرهم وصدقهم ، وكلهم يتحدثون وينقلون الأحاديث من بعض ، ولم يذكروا رواية من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا يعد اختلاق فضائل له وهو ليس أهلاً لها ! الشيخ : ما هذا الذي تقوله ! إنّ ابن المبارك قال : " لغبار دخل أنف فرس معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز " وابن المبارك مشهود له بصدقه . قلت : أولاً : ابن المبارك هذا تابع التابعين ، وهو ليس عندي بمستند . ثانياً : الفضيلة جاءت لفرس معاوية وليس لمعاوية ، فما هو وجه التفاضل فيها ؟ ثم إنّ الخليفة عمر بن عبد العزيز قد أجمع عليه العلماء وأنه الخليفة الأموي العادل الأوحد ، فلم يكن قبله أحد مثله ولم يأتي أحد بعده في العدل ، حتى أن