مركز الأبحاث العقائدية
160
موسوعة من حياة المستبصرين
نتيجة لحرص واجتهاد بعض الصحابة حول مسألة الزعامة والإمارة في مقابل النصوص الواضحة والكثيرة التي خلفها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمته بتعيين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولياً وقائداً لهذه الأمة بعد رحيله إلى دار الخلود ، أكبر الآثار على واقع المسلمين ومست أحكام الدين فحرفتها في كثير من المواقع وسارت بها إلى حيث ضلال المسلمين وضياع معالم الدين وأركانه ، نتيجة كثرة الدس والتحريف في الحديث النبوي الشريف وتوجيه الوقائع التاريخية بما يخدم حفظ ماء وجه من حكم بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولو على حساب ماء وجه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نفسه أو على حساب تضييع وتشويه أصل الدين . كما قدس الصحابة ورفع من شأنهم وصاروا نقله الدين وأمنائه ولا يجوز المس بعدالة أحد منهم ، ومقابل ذلك حطّ من شأن أهل البيت : الذي رفع الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) من شأنهم حسداً وبغياً ، وتوجيهاً لأطروحة الخلافة على حساب الإرادة الإلهية في تعيين الأئمة الاثنا عشر من آل البيت ( عليهم السلام ) قادة للأمة وهداة لسبيل الحق . ومن هنا تفتتّت الأمة إلى فرق ومذاهب عقائدية وفقهية لا يمكن حصرها ، فصار كل من يأتي بقول أو رأي يأخذ به بعد أن ضيعت الأمة المصادر الأصلية والقادة الحقيقيين الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى . وكان لهذه الأزمة آثار استمرت إلى عصرنا الحاضر ، وهي مشاكل تدخل في صميم الإسلام وليست آثاراً جانبية يمكن تجاوزها وتلافي ضررها . ونلقي الضوء هنا على بعض ما أورده الكاتب : 1 - عزل الدين عن الدولة : يظهر الكاتب رأيه في هذه المسألة فيقول : " يرى عامة من المسلمين أنّ فصل الدين عن الدولة قد أدخل إلى عالمنا الإسلامي عام 1924 م عندما تم القضاء على الخلافة العثمانية ، وهذا الكلام لو صح فإنّما يصح على الدين الظاهري الصوري الذي كان يدين به السلاطين