مركز الأبحاث العقائدية

153

موسوعة من حياة المستبصرين

أهل بيته ( عليهم السلام ) ، وانقسمت الاُمة إلى فرق ومذاهب ما أنزل الله بها من سلطان . ماهية وجوهر الخلافة والإمامة : ينقل الكاتب تعريف أهل السنة والشيعة للخلافة والإئمامة فيقول : " يرى أهل السنة أنّ الخلافة والإمامة في جوهرها منصب سياسي وتنفيذي لتطبيق حدود الشريعة وحفظ مصالح العباد ومحاربة الأعداء ، ولا تقع على عاتق هذا المنصب مسؤولية حفظ معالم الدين بتفسير ما غمض من حقائقه أو تبيان حدوده وغير ذلك من الأمور المتعلقة بفهم الشريعة وتفهيمها كما كان يفعل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . ويبيّن الماوردي العلاقة بين الدين والسلطان بقوله : " فليس دين زال سلطانه إلاّ بدلت أحكامه ، وطمست أعلامه ، وكان لكل زعيم بدعة ، ولكل عصر فيه وهية أثر ، وكما أنّ السلطان إن لم يكن على دين تجتمع به القلوب حتى يرى أهله الطاعة فيه فرضاً ، والتناصر عليه حتماً لم يكن للسلطان لبث ، ولا لأيامه صفو ، وكان سلطان قهراً ومفسد دهر . ومن هذين الوجهين وجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت وزعيم الأمة فيكون الدين محروساً بسلطانه ، والسلطان جارياً على سنن الدين وأحكامه " ( 1 ) . وبالرغم من هذا التزاوج الواضح بين الدين والدولة بحيث أنّ صلاح أحدهما لا يكون إلاّ بصلاح الآخر ، فإنّ موقع النظر في مسألة ولاية أمر المسلمين المتمثلة بالخلافة والإمامة لا ينسجم مع أهميتها العظمى هذه ويصنفها العلماء من أهل السنة ليس فقط ضمن فروع الدين وأحكام الفقه ، وإنّما أيضاً يحثون على عدم الخوض بالكلام والبحث فيها لما قد يجلب ذلك من انتقاد بحق الخلفاء لا سيما الأوائل منهم !

--> 1 - الماوردي ، أدب الدين والدنيا : 111 .