مركز الأبحاث العقائدية
138
موسوعة من حياة المستبصرين
المستدل بعضها على البعض الآخر بصورة قياسية ( 1 ) . أما التوالد الذاتي الذي يعتقد المذهب الذاتي أنها الطريقة التي تحصل بها أكثر معارفنا فهي تؤمن بأنه يمكن أن تنشأ معرفة جديدة انطلاقاً من التلازم بين الجانبين الذاتيين للمقدمات والنتائج دون تلازم في الجانبين الموضوعيين والمقصود من الجانب الذاتي الادراك . في حين ان المنطق الأرسطي يعتبر أن هذا التلازم الذاتي دون تلازم في الجانب الموضوعي غير كاف للانتقال إلى النتيجة وهكذا حاول المنطق الارسطي أن يفسّر كل معارفنا بأنها إمّا أن تكون أولية أو أنها مستنتجة على أساس التوالد الموضوعي . أما المذهب الذاتي فيؤمن : بوجود معارف أولية تمثل الجزء العقلي القبلي من المعرفة ( مبدأ عدم التناقض ) ، وأن هناك معارف ثانوية مستنتجة على طريقة التوالد الموضوعي ( مثال ذلك نظريات الهندسة الأقليدية والمستنتجة من بديهيات تلك الهندسة ) ، وهناك معارف ثانوية مستنتجة من معارفنا السابقة بطريقة التوالد الذاتي ( التعميمات الاستقرائية ) وهي تهم أكثر معارفنا . رابعاً : إن المذهب الذاتي لا يشترط أن تكون المعرفة الأولية يقينية : فهو يُرجع بداية المعرفة إلى قسمين : أحدهما : المعرفة التي تفرضها بديهيات نظرية الاحتمال . والآخر : نفس الخبرة الحسية بالموضوعات ، فنحن حين نشاهد سحاباً في السماء تعتبر مشاهدتنا خبرة حسيّة والسحاب في السماء هو موضوع هذهِ المشاهدة ، ومعرفتنا بالمشاهدة نفسها معرفة ابتدائية أولية وليست مستدلة ، وأما معرفتنا بوجود سحاب في السماء فهي معرفة مستدلة بطريقة استقرائية ، ومع
--> 1 - محمد باقر الصدر ، الأسس المنطقية للاستقراء ، دار التعارف للمطبوعات ، لبنان ، 1981 ، ص 135 .