مركز الأبحاث العقائدية
124
موسوعة من حياة المستبصرين
نكاد نجد له نظيراً عند اسلافه ، ألا وهو " المنهج " الذي حاول بواسطته ، ايجاد تخطيط جديد للمباحث الفلسفية ، وخلق صيغ ناظمة للمعقول تتميز عن الطرق المتعارف عليها . إن المحور الأساس لهذا المنهج ، يخضع لثنائية طرائقية في مجال البحث الفلسفي ، مسلك الفلاسفة البحثي والبرهاني ، ومسلك العرفاء الإلهامي ; بمعنى آخر ، يجمع بين طريقة المشائية والطريقة الاشراقية ، وينتقد بشدة الفصل بين الطريقتين أو سلوك أحدهما بمعزل عن الآخر " . ثم يذكر المؤلف نظرية ملا صدرا في وحدة الوجود والتي تعرف ب " الوحدة في عين الكثرة " ، ثم اتبعها بذكر أهم ابتكاراته التي جعلت الفلاسفة الإمامية - حقاً - جديرين بلقب آباء المشائية والمتيافيزقا الإسلامية خلال القرن الحادي عشر الهجري . فيقول المؤلف : " هذه الابتكارات التي أكسبت الفلسفة الاسلامية مزيداً من النضج والأهمية ووضعت خطواتها على طريق التفكير الايجابي للعالم " . ثم يعرض المؤلف المعالم الكبرى لهذه النظرية بالقدر المتوخّى من الاقتضاب ، فيبحث حول الحركة ، ثم يبحث حول الجوهر ثم يقارن نظرية ملا صدرا حول الحركة الجوهرية مع تفاسير باقي العلماء في هذا المجال من قبيل ابن سينا والرازي والسهروردي . ثم قال المؤلف في نهاية الفصل : " لقد اشتغل الإمامية داخل حقل الفلسفة مثلما اشتغلوا داخل حقول اُخرى ، برؤية نقدية ، ما كانوا ليرتادوها ، لولا هذه النزعة العقلانية التي أتحفهم بها تراثهم النظري ، من حيث تفتحه على عالم المعرفة من أوسع أبوابه ، ألا وهو : أهمية التفكير ، وحجية العقل ، وبالتالي الاجتهاد المستدام والنظر المبدع " .