مركز الأبحاث العقائدية
108
موسوعة من حياة المستبصرين
الرسالة الإسلامية ومستقبلها المصيري " . ويخرج المؤلف في نهاية المطاف بهذه النتيجة : " إنّ الأصل في القيادة ، هي الوصية ، ولم تكن الشورى ، سوى تبرير تاريخي لما وقع في سقيفة بني ساعدة . إذ أن التاريخ يفضح حقيقة الشورى التي اعتمدوها في السقيفة . بل أنّها - أي الشورى - أثبت " بؤسها " في انتخاب صيغة الحكم ، وفي خلق الممانعة الشرعية والمطامع النفسية والقبلية التي كانت سائدة يومها وليس من السهولة التغاضي ، عما وقع حول الخلافة من خلاف وتضارب ! " . ثم يثبت المؤلف بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أقام عليّاً ( عليه السلام ) كمؤازر ووزير ووصي ، ثم يستنطق التاريخ وليكشف عن أعماقه فيذكر عدّة مواقف نصّب فيها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً كوصي وخليفة من بعده ، منها : حديث الدار ، والمؤاخاة ، وحديث غدير خم و . . . . ثم يقول : " إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن - حاشاه - غافلا عن قيمة الخلافة والاستخلاف ، وكانت خطبة الوداع ، برنامجاً لهم ، يقيهم عثرات المستقبل ، وأكّد فيها على آل بيته ( عليهم السلام ) وولّى فيها الإمام عليّاً ( عليه السلام ) . . . وحذّرهم من مغبّة التجاوز للنص ابتغاء الرأي والباطل ، كما حذّرهم من مغبة التضليل والردة والافتتان . ذكر اليعقوبي في تاريخه : " لا ترجعوا بعدي كفاراً مضللين يملك بعضكم رقاب بعض إني خلفت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ، ثم أمر الناس بالالتزام بما أعلنه وأودعه فيهم قائلا : " إنكم مسؤولون فليبلغ الشاهد الغائب " ( 1 ) . ملابسات وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : أشار الأستاذ إدريس الحسيني في هذا الخصوص إلى جملة من الأحداث التي وقعت أثناء مرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) واحتضاره وبعد وفاته ، وخص
--> 1 - تاريخ اليعقوبي : 3 / 90 - 93 .