الشنقيطي

485

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) [ 6 ] . اختلف العلماء في المراد بالنجم في هذه الآية ، فقال بعض العلماء : النجم هو ما لا ساق له من النبات كالبقول ، والشجر هو ما له ساق ، وقال بعض أهل العلم : المراد بالنجم نجوم السماء . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي صوابه أن المراد بالنجم هو نجوم السماء ، والدليل على ذلك أن اللّه جل وعلا في سورة الحج صرح بسجود نجوم السماء والشجر ، ولم يذكر في آية من كتابه سجود ما ليس له ساق من النبات بخصوصه . ونعني بآية الحج قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ [ الحج : 18 ] الآية . فدلت هذه الآية أن الساجد من الشجر في آية الرحمن هو النجوم السماوية المذكورة مع الشمس والقمر في سورة الحج ، وخير ما يفسر به القرآن ، وعلى هذا الذي اخترناه ، فالمراد بالنجم النجوم ، وقد قدمنا الكلام عليه في أول سورة النجم وأول سورة الحج ، وذكرنا أن من الشواهد العربية لإطلاق النجم وإرادة النجم قول الراعي : فباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها وقول عمرو بن أبي ربيعة المخزوميّ : أبرزها مثل المهاة تهادى * بين خمس كواعب أتراب ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد النجم والحصا والتراب وقوله في هذه الآية الكريمة : يَسْجُدانِ ( 6 ) قد قدمنا الكلام عليه مستوفى في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) [ الرعد : 15 ] . قوله تعالى : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) [ 7 ] . قوله : والسماء رفعها قد بينا الآيات الموضحة له في سورة ق في الكلام على قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها [ ق : 6 ] الآية . وقوله : وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) ، قد قدمنا الكلام عليه في سورة شورى في الكلام على قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ [ الشورى : 17 ] الآية . قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) [ 9 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى : وَأَوْفُوا