الشنقيطي
482
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الرحمن قوله تعالى : الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) [ 1 - 2 ] . قال بعض أهل العلم : نزلت هذه الآية لما تجاهل الكفار الرحمن جل وعلا ، كما ذكره اللّه عنهم في قوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [ الفرقان : 60 ] كما تقدم في الفرقان . وقد قدمنا معنى الرحمن وأدلته من الآيات في أول سورة الفاتحة . قوله تعالى : عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) . أي علم نبيه صلّى اللّه عليه وسلم القرآن فتلقته أمته عنه ، وهذه الآية الكريمة تتضمن رد اللّه على الكفار في قولهم إنه تعلم هذا القرآن من بشر كما تقدم في قوله : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [ النحل : 103 ] ، وقوله تعالى فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) [ المدثر : 24 ] أي يرويه محمد عن غيره . وقوله تعالى وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) [ الفرقان : 4 - 5 ] . فقوله تعالى هنا الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) أي ليس الأمر كما ذكرتم من أنه تعلم القرآن من بشر ، بل الرحمن جل وعلا هو الذي علمه إياه ، والآيات الدالة على هذا كثيرة جدا ، كقوله تعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الفرقان : 6 ] ، وقوله تعالى الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) [ هود : 1 ] ، وقوله تعالى حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً [ فصلت : 1 - 4 ] وقوله تعالى وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) [ الأعراف : 52 ] وقوله تعالى وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) [ طه : 113 ] . وقوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ