الشنقيطي
466
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الرابع : أن في تلك الصحف ، أنه لا تزر وازرة وزر أخرى . الخامس : أن فيها أيضا أنه ليس للإنسان إلا ما سعى . السادس : أن سعيه سوف يرى . السابع : أنه يجزاه جزاء الأوفى ، أي الأكمل الأتم . وهذه الأمور السبعة قد جاءت كلها موضحة في غير هذا الموضع . أما الأول منها ، وهو عدم علمهم الغيب ، فقد ذكره تعالى في مواضع كثيرة كقوله تعالى : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) [ الطور : 41 والقلم : 47 ] . وقوله : أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) [ مريم : 78 ] . وقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ [ آل عمران : 179 ] وقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ الآية . وقوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [ النمل : 65 ] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة ، وقد قدمناها مرارا . والثاني : الذي هو أن لإبراهيم وموسى صحفا لم يكن هذا المتولي المعطي قليلا المكدي عالما بها ، ذكره تعالى في قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) [ الأعلى : 18 - 19 ] . والثالث : منها وهو إبراهيم وفي تكاليفه ، فقد ذكره تعالى في قوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [ البقرة : 124 ] ، وقد قدمنا أن الأصح في الكلمات التي ابتلى بها أنها التكاليف . وأما الرابع منها : وهو أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، فقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) [ العنكبوت : 12 ] وقوله تعالى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ فاطر : 18 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا ، والجواب عما يرد عليها من الإشكال ، في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) [ الإسراء : 15 ] وذكرنا وجه الجمع بين الآيات الواردة في ذلك في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) [ النحل : 25 ] . وأما الخامس منها : وهو أنه ليس للإنسان إلا ما سعى ، فقد جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه ، كقوله تعالى إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [ الإسراء : 7 ] الآية .