الشنقيطي
450
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الطور قوله تعالى : وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 ) [ 1 - 8 ] . هذه الأقسام التي أقسم اللّه بها تعالى في أول هذه السورة الكريمة أقسم ببعضها بخصوصه ، وأقسم بجميعها في آية عامة لها ولغيرها . أما الذي أقسم منها إقساما خاصا فهو الطور ، والكتاب المسطور ، والسقف المرفوع ، والأظهر أن الطور الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى ، وقد أقسم اللّه تعالى بالطور في قوله : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) [ التين : 1 - 2 ] . والأظهر أن الكتاب المسطور هو القرآن العظيم ، وقد أكثر اللّه من الإقسام به في كتابه كقوله تعالى : حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ [ الزخرف : 1 - 2 ] . وقوله تعالى يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) [ يس : 1 - 2 ] وقيل هو كتاب الأعمال ، وقيل غير ذلك ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) هو السماء ، وقد أقسم باللّه بها في كتابه في آيات متعددة كقوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) [ الذاريات : 7 ] وقوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) [ البروج : 1 ] وقوله تعالى وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) [ الشمس : 5 ] ، والرق بفتح الراء كل ما يكتب فيه من صحيفة وغيرها ، وقيل هو الجلد المرقق ليكتب فيه . وقوله : مَنْشُورٍ ( 3 ) أي مبسوط ، ومنه قوله : كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) [ الإسراء : 13 ] . وقوله : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) [ المدثر : 52 ] . وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) : « هو البيت المعروف في السماء المسمى بالضراح بضم الضاد ، وقيل فيه معمور ، لكثرة ما يغشاه من الملائكة المتعبدين ، فقد جاء الحديث أنه يزوره كل يوم سبعون ألف ملك ، ولا يعودون إليه بعدها » « 1 » . وقوله : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) فيه وجهان من التفسير للعلماء . أحدهما أن المسجور هو الموقد نارا ، قالوا : وسيضطرم البحر يوم القيامة نارا ، من هذا المعنى قوله تعالى : ثُمَّ
--> ( 1 ) أخرجه عن مالك بن صعصعة : البخاري في بدء الخلق حديث 3207 ، وأخرجه عن أنس بن مالك مسلم في الإيمان حديث 259 .